١٠ ـ (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ ...) أي يعاهدونك يا محمد على العمل بما أمرتهم به ونهيتهم عنه. والمراد بالبيعة هنا بيعة الحديبيّة وتسمّى بيعة الرّضوان (إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ) أي أن المبايعة معك تكون مبايعة مع الله لأن طاعتك طاعته سبحانه (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) أي عقد الله في هذه البيعة فوق عقدهم لأنهم بايعوا الله ببيعة نبيه (ص) فكأنهم بايعوه بلا واسطة. وقيل معناه : قوة الله في نصرة نبيه (ص) فوق نصرتهم إياه. وقيل غير ذلك (فَمَنْ نَكَثَ) أي نقض العهد (فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) يعني أن ضرر نقض عهده يرجع عليه فلا يعود ضرره على الله ولا على رسوله (وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) أي ثبت على العهد والبيعة فإن له الجنة فإنّها أعظم الأجور ولا يساويها أجر.
١١ ـ (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ ...) أي الّذين خلّفهم عن الخروج معه (ص) عام الحديبية ضعف اليقين بالله ورسوله أو عدمه وأيضا خلّفهم الخوف من قريش حيث إنّهم كانوا يظنّون أنّه (ص) يهلك على يد قريش مع أصحابه ولا يعودون إلى المدينة (مِنَ الْأَعْرابِ) أي أسلم وجهينة وغفار وغيرهم على ما قيل ، فقالوا (شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا) عن الخروج معك لأنّه لم يكن أحد يقوم مقامنا في شؤونهم وقضاء حوائجهم وهم يعنون أنّ تخلّفنا كان لعذر. (فَاسْتَغْفِرْ لَنا) الله عن التخلّف عنك (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) إنّ الله سبحانه يكذّبهم فيما يقولون في مقام الاعتذار ويخبر رسوله عما في ضميرهم (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا) أي يعلم وجه تخلّفكم وعلّة اعتذاركم واستغفاركم ولا يخفى عليه شيء من ذلك.
١٢ ـ (بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ ...) إلخ أي ما كان تخلّفكم لما قلتم ، بل كان سببه زعمكم بأن النبيّ (ص) لا يعود إلى المدينة أبدا لأنه يهلك مع صحبه على أيدي أهل مكة (وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ) أي حسّن الشيطان ذلك الظن في قلوبكم بوسوسته (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) أي كان ظنكم بهلاك النبي (ص) والمؤمنين ظنا سيئا وكنتم قوما هلكى لا تصلحون لخير.
١٣ ـ (وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ...) أي من لم يصدّقهما قلبا ولم يتّبعهما عملا صالحا (فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً) أي نارا ملتهبة مشتعلة ،
١٤ ـ (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) أي ملك تدبير وخلق وتصرف. (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) فهو القادر المختار يستر ذنوب من أراد ويعاقب من يستحق العقاب من عباده. (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) مر معناه.
١٥ ـ (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ ...) إلخ يعني سيقول هؤلاء المعتذرون من المنافقين إذا خرجتم أيها المؤمنون (إِلى مَغانِمَ) أي لو ذهبتم إلى غنائم خيبر بعد الغزو والفتح (لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ) أي اتركونا نجيء معكم وذلك لأنهم طمعوا في الغنائم الموعودة. (يُرِيدُونَ) بكلامهم هذا (أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ) ذاك أنه سبحانه هو وعده بغنائم خيبر لأهل الحديبيّة خاصّة عوضا عن مغانم مكة ، (قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا) أي لا تتّبعونا أبدا فإن ربّي لا يجيزني حتى أرضى بذلك (كَذلِكُمْ قالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ) يعني قبل رجوعنا من الحديبيّة ، هكذا أوصاني ربّي (فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا) أي المخلّفون عن الحديبيّة يقولون أي ما حكم الله بذلك ، بل أنتم تحكمون به علينا حسدا من أن نشارككم في الغنيمة. رجما بالغيب (بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً) أي كانوا لا يفهمون الحق وما تدعونهم إليه إلا شيئا قليلا وقيل : إلا القليل منهم.
