١٣ و ١٤ ـ (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ...) أي مثّل لهم يا محمد مثالا ، والمراد من القرية قرية أنطاكية فأهلها كانوا عبدة أوثان مثل أهل مكة (إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ) أي حينما جاءهم رسل عيسى (ع) (إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ) أي رسولين من رسلنا (فَكَذَّبُوهُما) أي كذب أهل تلك القرية هذين الرسولين وقيل إنهم ضربوهما وسجنوهما (فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ) أي قوّيناهما بالرجل الثالث من الحواريّين (فَقالُوا) أي الرسل قالوا للكفرة : (إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) أي يا أهل القرية إن الله أرسلنا إليكم لنرشدكم إلى الحق.
١٥ ـ (قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ...) أي لا مزيّة لكم علينا تقتضي اختصاصكم بالرّسالة إلينا (وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ) من وحي ورسالة (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) أي ما أنتم إلا كاذبون في دعواكم.
١٦ ـ (قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ...) إنما قال الرّسل ذلك بعد ما قامت الحجة بظهور المعجزة كإبراء الأكمه والأبرص وشفاء الأعمى وإحياء الموتى ولم يقبلوها ، ووجه الاحتجاج بهذا القول أنّهم ألزموهم بذلك النظر في معجزاتهم ليعلموا أنهم صادقون على الله.
١٧ ـ (وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ...) أي ليس ما يلزمنا إلّا أداء الرّسالة والتّبليغ الظاهر.
١٨ ـ (قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ...) أي هؤلاء الكفرة قالوا في جواب الرّسل حين عجزوا عن إيراد جواب يقنعهم ، وعدلوا عن النظر في المعجزة : نحن تشأمنا بكم (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا) عن مقالتكم من دعوى الرّسالة (لَنَرْجُمَنَّكُمْ) أي لنهلكنكم بالحجارة (وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) وليلحقنكم منا عذاب موجع.
١٩ ـ (قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ...) أي قال لهم الرسل : كفركم هو منشأ شؤمكم وسوء عقيدتكم الفاسدة وتشؤمكم لا دعوتنا إياكم إلى الله تعالى وتوحيده فإنها غاية خير ويمن وبركة (أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ) أي لو وعظتم فجزاء الواعظ الناصح لكم هو التهديد (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) أي ليس فينا ما يوجب التشاؤم بنا ولكنّكم متجاوزون عن حدّ الشرع والشريعة والعقل.
٢٠ ـ (وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى ...) وهو حبيب النجار المعروف بمؤمن آل يس جاء من أبعد مكان في المدينة راكضا. (قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) أي نادى أهل بلده وطلب منهم الإقرار برسالة رسل الله هؤلاء إليهم وتصديقهم.
٢١ ـ (اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً ...) أي على النصح والهدى وتبليغ الرّسالة. (وَهُمْ مُهْتَدُونَ) إلى الحق سالكون سبيله.
٢٢ ـ (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ...) إلخ أي لم لا أعتقد بوحدانيّة الخالق ولا أعبد الذي خلقني وجاء بي من العدم إلى الوجود وإليه تردون عند البعث فيجازيكم على كفركم.
٢٣ ـ (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ...) أي هل ينبغي لي أن أترك من هو خالقي ورازقي وأتّخذ الأوثان آلهة لي (إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً) أي لو أراد من الذي بيده الرحمة العامة أن يضرّني بكيفيّة خاصّة لا تنفعني شفاعة أبدا (وَلا يُنْقِذُونِ) أي أن الأصنام لا يقدرون على خلاصي من ذلك الضرر أو الهلاك.
٢٤ و ٢٥ ـ (إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ...) أي لو عبدت الأصنام وهي جمادات وعدلت عن عبادة الله القادر القاهر أكون في بعد واضح عن الحق. (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) قيل إنه توجّه إلى قومه بهذه الخطابة نصحا وعظة لهم ، لكنهم عدوا عليه فقتلوه.
٢٦ و ٢٧ ـ (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ...) أي قال له الملائكة بأمر من الله تعالى لما قتلوه : ادخل الجنّة ، (قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي) أي تمنى أن يعلم قومه بما أعطاه الله من المغفرة وجزيل الثواب ليؤمنوا فينالوا ذلك. (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) أي من المدخلين الجنة وهو غاية الإكرام والتعظيم.
