٢٨ ـ (وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ ...) أي على قوم حبيب النجار بعد قتله أو رفعه إلى السماء على ما قيل. (مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ) أي من الملائكة لإهلاك قومه (وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ) أي ما صحّ في حكمتنا أن ننزّل الملائكة لإهلاك الكفرة.
٢٩ ـ (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ...) أي ما كانت العقوبة المفنية إلّا صيحة واحدة صاح بهم جبرائيل (فَإِذا هُمْ خامِدُونَ) مهلكون ميّتون.
٣٠ ـ (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ...) إلخ أي يا أسفاه عليهم في الآخرة حيث ظلموا أنفسهم بتكذيبهم كل رسول جاءهم من عند الله وكانوا منه يسخرون.
٣١ ـ (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ ...) إلخ أي ألم يعلم هؤلاء الكفار كم أمة من الأمم السابقة عليهم أهلكناهم كعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) أي إنّ الهالكين لا يرجعون إلى أهل مكة ولا إلى الدنيا يعودون ، فلما ذا لا يعتبرون من الماضين؟
٣٢ ـ (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ...) المعنى أنّ الأمم يوم القيامة ، من الماضين والباقين ، مبعوثون للحساب وجزاء الأعمال.
٣٣ ـ (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ ...) أي هذه حجة قاطعة لهم على قدرتنا على بعثهم ، وهي الأرض المجدبة اليابسة (أَحْيَيْناها) بإنبات نباتها (وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا) كالحنطة والشعير وغيرهما مما يؤكل (فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ) أي من الحب.
٣٤ ـ (وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ...) أي بساتين من أنواعهما ، وخصّا بالذّكر لكثرة منافعهما (وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ) أي فجّرنا في تلك الأرض الميتة أو البساتين عيونا من الماء للشرب والري.
٣٥ ـ (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ...) بيّن سبحانه أنّه إنّما فعل ذلك للأكل من ثمر النخيل. (وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) منه كالدّبس والعصير والخلّ ونحوها (أَفَلا يَشْكُرُونَ؟) الاستفهام إنكار لترك الشكر أي : فليشكروا نعم المنعم تعالى.
٣٦ ـ (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ ...) أي الأصناف والأنواع والأشكال (كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) من أزواج النبات والأشجار (وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ) من الذكور والإناث. (وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) أي وأزواجا ممّا لم يروها ولم يسمعوا بها لأنها في بطون الأرض أو أعماق البحار وغير ذلك.
٣٧ ـ (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ...) أي دلالة أخري لهم على كمال قدرتنا مضافا إلى خلق اللّيل والنهار ، هي أنّا نستلّ من اللّيل النّهار بأن نخرج ضوء الشمس فيبقى الهواء مظلما لأنه سبحانه يضيء الهواء بضوء الشمس (فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) أي أن الناس داخلون في ظلام الليل.
٣٨ ـ (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ...) أي آية أخرى لهم هي الشمس التي تجري لحدّ لها موقت بقدر تنتهي إليه من فلكها آخر السنة. أو لمنتهى لها من المشارق والمغارب. (ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) أي جري الشمس لمستقرّها مقرّر وثابت من عند الله الغالب بقدرته المحيط بعلمه.
٣٩ ـ (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ ...) هي ثمانية وعشرون منزلا ينزل كل يوم وليلة منزلا منها لا يختلف حاله إلى أن يقطع الفلك (حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) أي حتى يعود في آخر الشهر دقيقا كالعذق اليابس العتيق ويكون معوجّا.
٤٠ ـ (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها ...) أي لا يصحّ ولا يتأتّى (أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) في سرعة سيره لإخلال ذلك بالنظام الأحسن ، فإن القمر أسرع سيرا من الشمس إضافة إلى أن فلكيهما متباينان. (وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ) أي ولا يسبق الليل النهار ولا يجتمعان فيكون ليلتان ليس بينهما يوم بل يتعاقبان. (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) السباحة هي السير والحركة الانبساطيّة الطبيعية أي أن الشمس والقمر والنجوم في مدارها وفي أفلاكها تسير بانبساط وسهولة ، وكلّ من انبسط في شيء فقد سبح فيه.
