٨٥ ـ (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ...) أي أوجب تلاوته وتبليغه وامتثال ما فيه من الأحكام عليك يا محمد ففيه مجاز في النسبة. (لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) لمرجعك إلى مكة وهذا من الإخبار بالغيب الذي حصل بفتح مكة. وقيل : إن المراد بالمعاد الموت ، وقيل هو القيامة ، وقيل هو المحشر ، وقيل : هو المقام المحمود وهو موقف الشفاعة الكبرى ، وقيل : هو الجنة ، وقيل : هو بيت المقدس ، وهو على هذا الأخير وعد بمعراج ثان يعود فيه إلى بيت المقدس بعد ما كان دخله في المعراج الأول. وقيل : هو الأمر المحبوب ، فيقبل الانطباق على جلّ هذه الأقوال أو كلها. (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى) أي قل يا محمد إن ربّي لا يخفى عليه المهتدي وما يستوجبه (وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي الضالّ الذي لا شك في ضلالته وفيما يستحقّه.
٨٦ ـ (وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى ...) إلخ. أي ما كنت يا محمّد ترجو فيما مضى أن يوحي الله إليك ويشرّفك بإنزال القرآن عليك (إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) أي ما ألقي إليك إلّا رحمة منه خصّك بها. (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ) معينا لهم بمداراتهم والتحمّل عنهم والإجابة لطلبتهم.
٨٧ ـ (وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ ...) أي لا يصرفك الميل إلى الكفرة عن قراءة آيات الله والعمل بها بعد إنزالها إليك (وَادْعُ إِلى رَبِّكَ) إلى توحيده وعبادته. وقد كرر صفة الرب مضافا إليه (ص) للدلالة على اختصاصه بالرحمة والنعمة وأنه (ص) متفرّد في عبادته لا يشاركه المشركون فيها. (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) بمساعدتهم والرّضا بطريقتهم.
٨٨ ـ (وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ ...) إلخ. أي لا تعبد معه غيره إذ لا معبود سواه وكل شيء فان إلا ذاته. وقيل : كل شيء هالك إلا ما قصد به وجهه فإن ذلك يبقى ثوابه. (لَهُ الْحُكْمُ) أي القضاء النافذ في الخلق (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) للجزاء بالحق والعدل.
سورة العنكبوت
مكية ، عدد آياتها ٦٩ آية
١ ـ (الم ...) أشرنا سابقا إلى تفسير الحروف المقطّعة فلا نعيده.
٢ ـ (أَحَسِبَ النَّاسُ ...) أي أظنّ الناس (أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) فيهملوا ويخلّوا إذا قالوا إنّا مؤمنون فقط ، ولا يمتحنون بما تظهر به حقيقة إيمانهم؟
٣ ـ (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...) أي اختبرناهم ، فهي سنّة جارية قديمة في الأمم كلّها (فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ) أي ليميّزن الله الذين صدّقوا من الذين كذّبوا بالجزاء والمكافأة.
٤ ـ (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ...) هذا استفهام منقطع عمّا قبله والمعنى : بل أحسب الذين يفعلون الكفر والقبائح (أَنْ يَسْبِقُونا) أن يفوتونا فوت السابق لغيره فلا نستطيع معاقبتهم (ساءَ ما يَحْكُمُونَ) أي بئس حكمهم هذا.
٥ ـ (مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ ...) أي من كان يأمل الوصول إلى ثوابه ، أو يخاف عقابه (فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ) أي الوقت الموقّت للقائه (لَآتٍ) أي لقادم ، (وَهُوَ السَّمِيعُ) لأقوال عباده (الْعَلِيمُ) بأفعالهم.
٦ ـ (وَمَنْ جاهَدَ ...) أي من حارب الشيطان بدفع وسوسته وإغوائه. ويحتمل من جاهد أعداء الدّين لإحيائه ، (فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ) لأن نفعه يرجع إليها (إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضره معصية من عصاه.
