٩١ ـ (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ...) أي مريم ابنة عمران (ع) والمعنى : اذكر يا محمد مريم التي حفظت فرجها وعفّت فالإحصان : كناية عن غاية العفة والصون وكمال العصمة لأنها (ع) ما رآها أحد لأنها كانت منذ نعومة أظفارها قابعة في المحراب تتبتّل وتتهجّد وتصلي لربها سبحانه فلم تبرز في مناسبة من مناسبات قومها. (فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا) أي أجرينا فيها روح المسيح (ع) كما يجري الهواء بالنفخ. (وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ) وهي وابنها (ع) معجزة خارقة للعادة والعرف لأنها جاءت به من دون أب.
٩٢ ـ (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ...) أي إن ملّة الإسلام ملّتكم حال كونها مجتمعة غير متفرقة (وَأَنَا رَبُّكُمْ) خالقكم (فَاعْبُدُونِ) لا تشركوا بي شيئا.
٩٣ ـ (وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ) : أي تفرّقوا في الدّين ، والتقطّع بمنزلة التقطيع وان كلّا ممن اجتمع أو افترق يرجع إلى حكمنا يوم القيامة.
٩٤ ـ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ ...) أي فمن يفعل ما أمرناه به من الطاعات والقربات (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) مصدق بنا وبرسلنا (فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ) فلا تضييع لسعيه ولا جحود لعمله (وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ) أي ونحن نسجّل له ذلك بواسطة ملائكتنا لنوفّيه ثوابه.
٩٥ ـ (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) : حرام هنا معناها : ممتنع رجوعهم إلى الدنيا أو إلى التوبة بعد إهلاكهم. وعلى هذين التفسيرين تكون (لا) مزيدة ، وقيل عدم رجوعهم للجزاء ممتنع بل رجوعهم واجب للمجازاة.
٩٦ ـ (حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ...) هما قبيلتان من الناس ، أي : حتى إذا فتح السدّ الذي يحيط بموطنهما. (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) والحدب : التلّة من الأرض ، أي يأتون مسرعين من كل ناحية وكل صوب يتراكب بعضهم فوق بعض. وقيل : بأن ما تضمنته هذه الآية الشريفة هو من علائم قرب الفرج بخروج الإمام الحجة صاحب العصر والزمان (ع) لأنه يسبق يوم القيامة ، فيكون فتح سد يأجوج ومأجوج من علامات ظهوره (ع).
٩٧ ـ (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ...) أي دنا الموعد الصّدق وهو قيام الساعة (فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني : فإذا القصة أن أبصار الكافرين تنظر ولا تكاد تطرف من شدّة أهوال ذلك اليوم (يا وَيْلَنا) فإنهم يدعون بالويل والثبور (قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا) أي ويقولون : كنّا في دار الدنيا ساهين عن هذا اليوم وتلك الأهوال (بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ) لأنفسنا بعبادة غير الله تعالى وتكذيب رسله.
٩٨ ـ (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ...) أي أنتم والأصنام (حَصَبُ جَهَنَّمَ) يعني حطبها ووقودها (أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) داخلون إليها.
٩٩ ـ (لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها ...) أي لو كان ما عبدتموه من دون الله تعالى أربابا ما دخلوا جهنّم (وَكُلٌ) من العبدة والمعبودين (فِيها) في جهنّم (خالِدُونَ) باقون إلى أبد الأبد.
١٠٠ ـ (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ) : أي للكفار في جهنم صوت كصوت الحمار وهو شدة تنفسهم في النار عند إحراقها لهم ولا يسمعون فيها ما يسرّهم. وقيل : لما نزلت هذه الآية قال ابن الزبعرى : قد عبد عزير وعيسى والملائكة فهم في النار. فقال (ص) : إنما عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك ، ثم نزل قوله تعالى :
١٠١ ـ (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ...) أي من سبق له الوعد بالجنة من الأنبياء والأولياء والمؤمنين الصالحين. وقيل : الحسنى هي السعادة. (أُولئِكَ عَنْها) عن جهنّم (مُبْعَدُونَ) في مكان بعيد أمين من أن يروها.
