٨٢ ـ (وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ ...) أي : وسخّرنا له جماعة من الشياطين يغوصون في البحار ويستخرجون له نفائسها (وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ) من بناء المدن والقصور إلخ (وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ) أي محافظين عليهم من أن يزيغوا عن أمره أو أن يفسدوا ما عملوا لرسوله.
٨٣ ـ (وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ ...) أي : اذكر يا محمد أيوب حين دعا ربّه لما طال أمد المحنة عليه (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ) والضر بالضم يختص بما يصيب النفس من أمراض أي نالني المرض وأصابني الجهد (وَأَنْتَ) يا الله (أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لا أحد أرحم منك.
٨٤ ـ (فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ ...) إلخ. أي سمعناه دعاءه واستجبنا لطلبه ، وأزلنا الضرّ عنه وأمرنا بشفائه ومعافاته من المرض والآلام (وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) أي أعطيناه أهله وأرجعناهم له وكانوا قد أهلكوا وثروته قد زالت ، كل ذلك فعلناه له نعمة منا عليه وموعظة للناس ليعرفوا نتيجة الصبر على البلاء.
٨٥ ـ (وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ) : أي واذكر هؤلاء الرسل الذين كانوا صابرين على مشاقّ التكاليف وعلى الشدائد والمصائب التي ابتلوا بها.
٨٦ ـ (وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ) : أي اخترناهم للنبوّة التي هي من أعظم الرحمة للعبد الصالح ، وفعلنا ذلك بهم لأنهم من عبادنا الصالحين.
٨٧ و ٨٨ ـ (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ...) اذكر يا محمد ذا النّون : وهو صاحب الحوت ، يونس بن متّى (ع) الذي خرج من قومه قبل أن يأذن الله بذلك غضبانا عليهم لما رأى من عصيانهم وتماديهم في الكفر (فَظَنَ) حسب (أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) أننا لا نضيّق عليه بما قضيناه من حبسه ببطن الحوت. (فَنادى فِي الظُّلُماتِ) دعا واستغاث في ظلمات : الليل ، وبطن الحوت ، وغمر الماء ، (أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ) لا ربّ سواك ولا معبود غيرك (سُبْحانَكَ) تنزيها لك يا الله عن كل ما لا يليق بك (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) أي : كنت من الظالمين لأنفسهم حين تركت فعل الأولى حيث خرجت من قومي قبل صدور الإذن من عندك (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِ) خلّصناه من الضيق الذي حاق به أثناء حبسه في بطن الحوت (وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) أي إذا دعونا لرفع الشدة عنهم.
٨٩ ـ (وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ ...) أي واذكر يا محمد زكريّا (ع) حين نادى داعيا الله (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً) أي لا تتركني أبتر بلا عقب (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ) هذا ثناء منه على الله بأنه الحي الباقي بعد فناء الأشياء.
٩٠ ـ (فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ ...) أي سمعنا دعاءه ، وأعطيناه ابنا اسمه يحيى (ع) وأعدنا لزوجته بعض شبابها لأنها كانت شيخة وكانت لا تحيض فحاضت ، وقيل كانت عقيما فجعلناها ولودا. (إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ) أي من ذكرنا كانوا يبادرون إلى أفعال الخير ويسبقون إليها غيرهم ، (وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً) راغبين في الطاعة محبّين لها وخائفين من المعصية ، (وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ) متواضعين.
