١٠٢ ـ (لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ...) لا يسمعون صوت النار ولا زفيرها (وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ) أي هم باقون منعّمين في كلّ ما أحبّت أنفسهم. وفي كل ما ترغب فيه إلى الأبد.
١٠٣ ـ (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ...) لا يهمهم هول يوم القيامة الأعظم (وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ) تستقبلهم قائلة : (هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) هذا يوم النعيم المقيم الذي وعدتموه وأنتم في الدنيا.
١٠٤ ـ (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ...) أي يوم القيامة نطوي السماء بقدرتنا كما تطوى أوراق الكتب (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) فنرجع الخلق كما بدأناه (وَعْداً عَلَيْنا) نقلته رسلنا للعالمين (إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ) إننا صانعون لذلك كما وعدناكم. لأن قدرتنا على الخلق من العدم كقدرتنا على إرجاع السماوات إلى ما كانت عليه قبل خلقها فقد نحوّلها دخانا ، ثم نبعث الخلق للحياة كما بدأناهم أول مرة.
١٠٥ و ١٠٦ ـ (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ...) أي قد أنزلنا ما قضيناه من مشيئتنا ، وأثبتناه في زبور داود (ع) من بعد إثباته في التوراة. وقيل : الزبور كتب الأنبياء والذكر اللوح المحفوظ. (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) يملكها بعد انقضاء الأمم أصحاب الإمام المهديّ (عج) ويكون ذلك في آخر الزمان. وقد روي عن النبي (ص): لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا. (إِنَّ فِي هذا) الذي كتبناه في اللوح المحفوظ وفي كتبنا التي أنزلت على رسلنا ، (لَبَلاغاً) إعلاما بلّغناه (لِقَوْمٍ عابِدِينَ) لنا بإخلاص.
١٠٧ ـ (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) : أي لم نرسلك يا محمد إلّا نعمة منّا لجميع الناس. تسبّب لهم السعادة التي أعددناها لهم في دار النعيم في الآخرة من جهة ، وتسبب لهم السعادة في معاشهم في دار الدنيا من خلال ما حملته لهم من نظام حياة يضبط سلوكهم ويتعالى بهم في درجات الكمال الإنساني. ووجه كونه (ص) رحمة للكافرين فلأن وجوه الشريف رفع عنهم الخسف والمسخ والعذاب والاستئصال وهو ما كان ينزل بالأمم السابقة عند كفرها برسالات الله.
١٠٨ و ١٠٩ ـ (قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ ...) إلخ ... مرّ تفسير هذه الآية في آخر سورة الكهف. (فَإِنْ تَوَلَّوْا) إذا أعرضوا ولم يسلموا (فَقُلْ) لهم (آذَنْتُكُمْ) أعلمتكم ما أمرت به (عَلى سَواءٍ) مستوين في ذلك ولم أخصّ بإعلامي أحدا دون أحد ، (وَإِنْ أَدْرِي) أي ولا أعلم (أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ) يعني أجل يوم القيامة.
١١٠ و ١١١ ـ (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ) : أي أن الله يعلم السر والعلانية (وَإِنْ أَدْرِي) ولا أعلم (لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ) يحتمل أنه اختبار لكم (وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) فترة تتمتّعون بها وتخلعونها عند الموت كما يخلع المتاع البالي.
١١٢ ـ (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ...) قل يا محمد ربّ احكم بما هو عدل من الانتقام من الظّلمة ، (وَ) قل (رَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ) أي الذي يطلب منه المعونة للصبر (عَلى ما تَصِفُونَ) من شرككم وكذبكم على الله.
