٧٣ ـ (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً ...) أي قادة وسادة (يَهْدُونَ) يدلّون الناس إلى طريق الهدى (بِأَمْرِنا) لهم بذلك لأنهم رسلنا إلى الناس. (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ) أي أن يفعلوا الخيرات ويأمروا الناس بفعلها (وَإِقامَ الصَّلاةِ) تأديتها والمحافظة عليها ، (وَإِيتاءَ الزَّكاةِ) إعطاءها (وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) لا يشركون بنا طرفة عين. وعن الصادق (ع) أن الأئمة في كتاب الله عزوجل إمامان ، قال تعالى : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) لا بأمر الناس ، يقدّمون ما أمر به الله قبل أمرهم ، وحكم الله قبل حكمهم. وقال : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) ، يقدّمون أمرهم على أمر الله ، وحكمهم قبل حكم الله ، يأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله ، نعوذ بالله من ذلك.
٧٤ ـ (وَلُوطاً آتَيْناهُ ...) ولوطا أعطيناه (حُكْماً) وظيفة الفصل بين الناس ، أو نبوّة ، أو حكمة (وَعِلْماً) معرفة بما يحتاج إلى العلم به (وَنَجَّيْناهُ) خلّصناه (مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ) أي بلدة سدوم والقرى التي كانت تجاورها فإن أهلها كانوا ينكحون الرجال وكانوا قطاع طرق. بخلاء (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ) فهم قوم كانوا يعملون السوء وكانوا خارجين عن طاعة الله. حيث كانوا يشهدون الزور ويتعاطون اللواط والسحاق والربا واللصوصية والكذب وغير ذلك من القبائح.
٧٥ ـ (وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) : أي شملناه بنعمتنا وفضلنا وهو من الأنبياء. وقيل : أي فعلنا به ذلك لأنه من عبادنا الذين يعملون الطاعات والقربات.
٧٦ ـ (وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ ...) أي واذكر نوحا حيث دعانا للحكم بينه وبين قومه الكافرين من قبل إبراهيم ولوط (فَاسْتَجَبْنا لَهُ) أجبناه لما طلب (فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ) سلّمناه هو ومن آمن به من أهله وغيرهم (مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) الذي هو الغرق.
٧٧ ـ (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ...) أي جعلناه منصورا عليهم بعد أن سخروا به وكذّبوا بدلائلنا (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ) أهل شرّ (فَأَغْرَقْناهُمْ) بماء الطوفان (أَجْمَعِينَ) بكاملهم. فلم ينج منهم أحد إلا المؤمنون الذين حملهم نوح (ع) معه في فلكه.
٧٨ ـ (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ ...) أي واذكر القصة التي حدثت لداود وابنه سليمان حين حكما في الزرع (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) أي رعاة قطيع من الغنم (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) أي حاضرين.
٧٩ ـ (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ...) أي علّمناه الحكومة في ذلك ، (وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) أي كل واحد من داود وسليمان (ع) ، أعطيناه الحكمة والعلم بأمور الدين والدنيا (وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) أي كلّفناها أن تسبّح معه كما يسبّح وتقدّس كما يقدّس. (وَكُنَّا فاعِلِينَ) أي كنّا نحن فاعلين ذلك بقدرتنا.
٨٠ ـ (وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ ...) أي علّمنا داود صناعة الدروع لأجلكم حتى تنتفعوا به في الحروب (لِتُحْصِنَكُمْ) تحميكم ، (مِنْ بَأْسِكُمْ) أي من وقع السلاح وتأثيره فيكم. وقيل : من حربكم ، (فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ...) أي : هل أنتم حامدون لله على هذه النعمة؟ وهذا أمر في صورة الاستفهام يعني : اشكروا الله على هذه النعمة.
٨١ ـ (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ ...) أي : وسخّرنا لسليمان الهواء المتحرّك بقوّة شديدة الهبوب تسير حسب رأيه ومبتغاه (إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها) أي بيت المقدس أو بلاد الشام ، أو كليهما. (وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ) أي أن ذلك كان يتمّ بعلمنا بما تقتضيه الحكمة والمصلحة.
