٥٢ ـ (وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ...) أي من ناحية جبل هناك معروف بالطّور وكان حين مناداة الله له على يمينه. (وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا) أي جعلناه قريبا منّا تقريب كرامة وتشريف ومناجيا كليما.
٥٣ ـ (وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا) : أي منحناه بأن رحمناه وجعلنا أخاه هارون نبيّا يؤازره ويشدّ عضده إجابة لدعوته.
٥٤ ـ (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ ...) أي اذكر يا محمد لقومك خبر إسماعيل في القرآن. (إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ) بحيث إذا وعد بشيء وفي به ولم يخلف أبدا حتى صار مشهورا بذلك (وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا) مر تفسيره.
٥٥ ـ (وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ...) إن كان المراد بالصلاة والزكاة المفروضتين ، فالمراد بالأهل هنا هو الأمّة والقوم ، وإن حمل على الصلاة والزكاة المندوبتين ، فالمراد هم أهله خاصّة. (وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) في جميع أقواله وأفعاله لأنها كانت كلها طاعات ليس فيها قبائح.
٥٦ و ٥٧ و ٥٨ ـ (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ...) مر تفسير مثله. وإدريس هو جد أبي نوح (ع) ودعي بإدريس لكثرة دراسته. (وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) أي مكانا عاليا وقيل إنه رفع إلى السماء الرابعة أو السادسة. (أُولئِكَ) من تقدم ذكرهم (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ) إلخ بالنبوة والثواب العظيم وبسائر النعم الدينية والدنيوية. (وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا) أي اخترنا. (إِذا تُتْلى) إن تقرأ (عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ) أي آياته المنزلة التي تتضمّن الوعد والوعيد (خَرُّوا سُجَّداً) انكبّوا على الأرض ساجدين خضوعا وخشية (وَبُكِيًّا) جمع باك ، أي حال كونهما باكين.
٥٩ و ٦٠ ـ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ...) أي فعقبهم من بعدهم عقب سوء. (أَضاعُوا الصَّلاةَ) بتركها أو تأخيرها عن وقتها (وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ) فعلوا ما حرّم عليهم ممّا تشتهيه أنفسهم الأمّارة بالسوء (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) سينالون الشر وجزاء الضلال ، يوم القيامة ، (إِلَّا مَنْ تابَ) ندم على ما سلف (وَآمَنَ) في مستقبل عمره (وَعَمِلَ صالِحاً) فقام بالواجبات والمندوبات (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح (وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) لا ينقصون من حقّهم شيئا.
٦١ و ٦٢ ـ (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ ...) فالتائبون يدخلون جنات عدن التي وعد الله تعالى بها عباده المؤمنين (بِالْغَيْبِ) أي بوعد وأمر هو غائب عنهم غير مشاهد من قبلهم ، (إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) أي أمرا واقعا آتيا لا محالة. (لا يَسْمَعُونَ فِيها) في الجنان (لَغْواً) فضول كلام. (إِلَّا سَلاماً) تسليما وتحيات من الملائكة عليهم ، ومن بعضهم على بعض ، (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها) يكون موفورا حاضرا بلا تعب ولا جهد (بُكْرَةً وَعَشِيًّا) أي في أوقات الحاجة إليه والمواعيد المرغوب فيها.
٦٣ ـ (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا) : أي هذه الجنّة الّتي وعدنا بها المؤمنين والعاملين المنيبين إلينا ، هي التي نورثها للأتقياء من عبادنا ، أي للذين تجنّبوا غضبنا وعملوا بأوامرنا.
٦٤ ـ (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ...) هذه الآية الكريمة حكاية قول جبرائيل (ع) في جواب النبيّ (ص) عند ما أبطأ عليه الوحي مرة فسأله : ما منعك أن تزورنا؟ فأجاب : وما نتنزّل إلّا بأمر ربّك (لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ) أي أن له مستقبل أمرنا ، وما مضى منه ، وحاضره ، وجميع ذلك بيده تعالى ، (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) أي أن عدم أمر ربّك لي بالنزول ما كان ناشئا عن نسيانه لك إذ هو ممتنع في حقه تعالى.
