٦٥ ـ (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ...) أي فالذي نعتناه لك بأنه لا ينسى هو ربّ هذه الكائنات كلها بما فيها وما بينها. (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ) فقم بما أوجب عليك من العبودية له بصبر ورضى ، (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) أي مثلا وشبيها. وقيل : هل تعلم أحدا يستحق أن يسمّى إليها غيره.
٦٦ و ٦٧ ـ (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ...) نزلت هذه الآية عند ما قال أبيّ بن خلف أو غيره من المشركين بعد أن أخذ عظاما بالية ففتّها بيده : أيزعم محمد أننا نبعث بعد ما نموت؟ (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً؟) أفلا يتفكّر بأننا أوجدناه أولا من العدم المحض؟ أولا يقدر الخالق من العدم ، أن يعيد ما كان أوجده وأحياه ، ثم أماته وأفناه؟
٦٨ و ٦٩ ـ (فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ...) وحقّ إلهك يا محمد ، لنجمعنّهم يوم القيامة مع قرنائهم من الشياطين (ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) أي لنأتينّ بهم ولنجعلنّهم جاثين على ركبهم حول نار جهنم ، (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ) لنأخذنّ عنوة من كل فرقة ممن اتّبعوا مبدأ مّا ، الضالّين المضلّين فنجعلهم في جهنم ونحن نعلم (أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا) نعرف من كان منهم عصيا معاندا للرّحمان.
٧٠ ـ (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا) : ونحن أيضا أعرف بالمستحقّين منهم للإحراق بالنار.
٧١ ـ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ...) أي وما منكم أحد إلّا وارد جهنم والورود على الشيء هو الوصول إليه والإشراف عليه لا الدخول فيه. (كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) أي أوجبه الله على نفسه وصار أمرا محتوما.
٧٢ ـ (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ...) فسنخلّص المتّقين للشرك والذين صدّقوا من عذاب جهنم (وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ) وندع الكفار والمشركين (فِيها جِثِيًّا) أي في جهنم مكبكبين جماعات باركين على ركبهم.
٧٣ ـ (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ...) أي إذا تقرأ على الكافرين آياتنا المنزلة في القرآن ظاهرات الإعجاز والدلالة (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا) خاطبوهم مستهزئين قائلين : (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ) من المؤمنين بها والجاحدين لها (خَيْرٌ مَقاماً) خير منزلا ومكانا (وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) أعلى وأجمل مجلسا.
٧٤ ـ (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ ...) أي كثيرا ما أهلكنا قبلهم (مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً) جيل وأمّة أحسن منهم متاعا وفرشا (وَرِءْياً) منظرا.
٧٥ و ٧٦ ـ (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا ...) أي قل يا محمد : من رضي بأن يكون ضالّا كافرا بالإسلام فليمدد له الله بطول العمر والتمتّع بالعيش استدراجا له إلى أن يجيء أجله ، (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ) من غلبة المسلمين (إِمَّا الْعَذابَ) بقتلهم أو أسرهم بأيدي المسلمين في دار الدّنيا (وَإِمَّا السَّاعَةَ) التي تأتيهم بيوم القيامة (فَسَيَعْلَمُونَ) يعرفون عند كلا الحالين (مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً) في الحياة أو بعد الممات (وَأَضْعَفُ جُنْداً) وأقلّ ناصرا ومعينا. (وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً) على يديه (ص) (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ) أي الأعمال الحسنة التي تبقى عائدتها إلى القيامة (خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً) أجرا (وَخَيْرٌ مَرَدًّا) أي مرجعا ونفعا عائدا منها وهي خير لأن ما عداها من النعم يفنى ويزول.
