دور مكة لأن ينزل الحاج في عرصاتها ، فكان أول من بوب داره سهيل بن عمرو ، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك فقال : انظرني يا أمير المؤمنين إني كنت امرءا تاجرا ، فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري ، قال : فلك ذلك إذا. وروى عبد الرزاق عن مجاهد أن عمر بن الخطاب قال : يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث يشاء ، قال : وأخبرنا معمر عمن سمع عطاء يقول (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) قال : ينزلون حيث شاؤوا ، وروى الدارقطني من حديث ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو موقوفا «من أكل كراء بيوت مكة أكل نارا» وتوسط الإمام أحمد فقال : تملك وتورث ولا تؤجر جمعا بين الأدلة والله أعلم).
٣ ـ نقل ابن كثير كلاما كثيرا للمفسرين حول قوله تعالى (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) وكلها توضح جوانب مما يمكن أن يفعله الناس من إلحاد في الحرم ، ومن كلامه قال : (وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : بظلم : بشرك ، وقال مجاهد أن يعبد فيه غير الله ، وكذا قال قتادة وغير واحد ، وقال العوفي عن ابن عباس : بظلم : هو أن تستحل من الحرم ما حرم الله عليك من إساءة أو قتل فتظلم من لا يظلمك ، وتقتل من لا يقتلك ، فإذا فعل ذلك فقد وجب له العذاب الأليم ، وقال مجاهد : بظلم : يعمل فيه عملا سيئا ، وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاقب البادىء فيه بالشر إذا كان عازما عليه وإن لم يوقعه ، كما روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن السدي أنه سمع مرة يحدث عن عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ في قوله تعالى (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) قال : لو أن رجلا أراد فيه بإلحاد بظلم وهو بعدن أبين لأذاقه الله من العذاب الأليم وقال الثوري ...... عن عبد الله قال : ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه ، ولو أن رجلا بعدن أبين هم أن يقتل رجلا بهذا البيت لأذاقه الله من العذاب الأليم ، وكذا قال الضحاك بن مزاحم ، وقال سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد إلحاد فيه لا والله وبلى والله ، وقال سعيد بن جبير : شتم الخادم ظلم فما فوقه ، وقال سفيان الثوري ..... عن ابن عباس في قوله (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) قال : تجارة الأمير فيه ، وقال حبيب بن أبي ثابت (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) قال : المحتكر بمكة ، وكذا قال غير واحد. وروى ابن أبي حاتم عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «احتكار الطعام بمكة إلحاد» وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قول الله (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) قال : نزلت في عبد الله بن أنيس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعثه مع رجلين أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار ، فافتخروا في الأنساب ، فغضب عبد الله بن
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
