المجموعة رأينا أن المجموعة فصلت لنا في شأن العبادة والتقوى جوانب كثيرة ، وكلنا يعلم أن الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام ، فهو جزء من التقوى ، وهو وسيلة للتقوى ، وقد أبرزت الآيات كثيرا من حكم أحكامه ، وعللت للكثير مما افترض فيه ، والمجموعة جسر لما بعدها مع ما قبلها ، كما قلنا فالجميع في مقطع واحد.
الفوائد :
١ ـ استدل ابن كثير بقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) على أن هذه الآية مدنية ، والذي يبدو أن المجموعة كلها والمجموعة التي بعدها مدنيتان.
٢ ـ للمفسرين والفقهاء وقفات طويلة عند قوله تعالى (الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) فقد فهم بعضهم من ذلك أن الناس كلهم متساوون في رباع مكة وسكناها ، وأن دور مكة لاتباع ولا تشترى لأنها لكل المسلمين ، وخالف آخرون في هذا الفهم فقالوا : إن المراد بالآية غير ذلك ، وقد عرض ابن كثير هذه المسألة والخلاف فيها وأدلة كل.
قال : (وهذه المسألة هي التي اختلف فيها الشافعي وإسحاق بن راهويه بمسجد الخيف وأحمد بن حنبل حاضرا أيضا ، فذهب الشافعي رحمهالله إلى أن رباع مكة تملك وتورث وتؤجر ، واحتج بحديث الزهري عن علي بن الحسن عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال : قلت يا رسول : أننزل غدا في دارك بمكة؟ فقال «وهل ترك لنا عقيل من رباع» ثم قال «لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر» وهذا الحديث مخرج في الصحيحين ، وبما ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشترى من صفوان ابن أمية دارا بمكة ، فجعلها سجنا بأربعة آلاف درهم ، وبه قال طاووس وعمرو بن دينار ، وذهب إسحاق بن راهويه إلى أنها لا تورث ، ولا تؤجر ، وهو مذهب طائفة من السلف ، ونص عليه مجاهد وعطاء واحتج إسحاق بن راهويه بما رواه ابن ماجه ...... عن علقمة بن فضلة قال : توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبو بكر وعمر ، وما تدعى رباع مكة إلا السوائب ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن. وروى عبد الرزاق عن عبد الله ابن عمرو أنه قال : لا يحل بيع دور مكة ، ولا كراؤها. وقال أيضا عن ابن جريج : كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم ، وأخبرني أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن تبويب
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
