|
أسْلَمْتُمُوها فباتَتْ غَيْرَ طاهِرةٍ |
|
مُنْىُ الرّجالِ على الفخذَين كالمُوْمِ (٥٣) |
وفى التّنزيل العزيز : (مِنْ مَنِيٍ يُمْنى) (٥٤) قُرِىء بالياء على المَنِىّ وبالتّاء على النُّطْفَة. ويقال : مَنَى الرَّجلُ وأمْنَى مِنَ المَنِىّ ، بمعنىً. واسْتَمْنَى الرّجل استدعَى خروج المنىّ.
والمَنِىّ : جسم مُرَكَّب رطب سيّال متكوِّن من أمشاج البَدَن لينشأ عنه بدن آخر فى الرَّحم.
ومن الأعضاء ما يتكوّن عن المنىّ وهى المتشابهة الأجزاء خلا اللّحم والشّحم. ومنها ما يتكوّن عن الدّم كالشّحم واللّحم ، فانّ الأعضاء تتخلّق عن المنيَين مَنِىّ الذَّكَر ومَنِىّ الأنثى ، الّا أنّها على قول المحقّقين من الحكماء تتكوّن عن مَنِىّ الذّكَر كما يتكوَّن الجبن عن الأنْفِحَة ، وتتكوّن من مَنِىّ الأنثَى كما يتكوّن الجبن عن اللّبن. فكما انّ مبدأ العَقْد فى الأنفحة كذلك مَبدأ عقد الصُّورة فى مَنِىّ الذّكَر وكما انّ مبدأ الانعقاد فى اللّبن فكذلك مبدأ انعقاد الصُّورة ، أعنى القوّة المنفعلة فى مَنِىّ المرأة. وكما انّ كلّ واحد من الأنفِحة واللّبن جزء من جُمْلَة جوهر الجبن الحادث عنهما كذلك كلّ واحد من المنيَين جزء من جَوهر الجَنين الحادث عنهما.
وهذا القَول يُخالف قول جالينوس فانّه يرَى أنّ فى كلّ واحد من المنيَين قوّة عاقِدة وقابلة للعَقْد ، ولا يمنع هذا أنْ نقول أنّ العاقدة فى الذّكور أقوى والمنعقِدة فى الإناث أقوى.
وأمّا تحقيق القَول فيه فانّ دَم المرأة يصير غِذاء فمنه ما يصير الى مُشابهة جوهر المنىّ والأعضاء الكائنة منه ، فهو غِذاء. ومنه ما لا يصير غِذاءً كذلك ، ولكن
![الماء [ ج ٣ ] الماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3152_kitab-almae-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
