وتجوز المباينة عليه والمفارقة ، وذلك منه عن وجه المبالغة في إظهار المخالفة ، وكان يجوز أن يسمى كل عاص بهذا الاسم ، ولكن لم يرد ذلك.
ويجوز أن يكون معناه يحاربون أولياء الله ورسوله وهذا أولى ، فإن الذي يحارب رسول الله صلّى الله عليه وسلم كافر ، وقاطع الطريق ليس بكافر ، وكأنه يريد بهذه الاضافة تعظيم المخالفة ، وإكبار قدر المعصية ، وقد ورد في التهديد ألفاظ تشاكل ذلك ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم :
«اليسير من الرياء شرك».
«من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة» (١).
وقوله عليه السلام لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام :
«أنا حرب لمن حاربتم ، سلم لمن سالمتم» (٢).
وإنما حملنا على هذا التأويل ، علمنا بأن الآية وردت في حق قطاع الطريق من المسلمين ، ولذلك قال الله تعالى :
(إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ)(٣).
ومعلوم أن الكفار لا يختلف حظهم في زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة ، كما تسقط قبل القدرة ، فالمرتد يستحق القتل بنفس الردة دون المحاربة ، والمذكور في الآية من لم يستحق القتل.
وفي الآية نفي من لم يتب قبل القدرة ، والمرتد لا ينفى ، فعلمنا أن الآية حكمها جار في أهل الملة.
والمرتد لا تقطع يده ورجله ويخلى سبيله بل يقتل ، ولا يصلب أيضا ، فدل ذلك على أن ما اشتملت عليه الآية ما عنى به المرتد.
__________________
(١) أخرجه ابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي ، عن معاذ.
(٢) أخرجه ابن ماجة في سننه ج ١ ص ٥٢ ، رقم الحديث ١٤٥.
(٣) سورة المائدة آية ٣٤.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
