من المسلمين على تغيير شيء من ألفاظ القرآن إلى غيره ، ولو جاز ذلك لجاز اختراعهم لأخبار لا أصل لها ، وفي ذلك إبطال العلم بموجب أخبار التواتر ، ورفع قواعد المعجزات ، وذلك محال بالضرورة.
قوله تعالى : (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ)(١).
قد قيل : معناه لئن بدأتني بقتل لم أبدأك به ، لا أنه يدفعه عن نفسه إذا قصد قتله.
وقد قيل : إنه قتله غيلة ، بأن ألقى عليه صخرة وهو نائم فشدخه بها.
وقيل : إنه كان من مذهبهم ، أن من أراد قتل غيره لم يكن للمقصود دفعه ولا قتله ، بل يتركه ولا يدفعه ، وذلك مما يجوز ورود التعبدية ، إلا أن في شرعنا يجوز له دفعه إجماعا.
وفي وجوب ذلك عليه خلاف ، فالأصح وجوب ذلك لما فيه من النهي عن المنكر ، وفي الحشوية قوم لا يجوزون للمصول عليه للدفع ، وتأولوا عليه قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأبي ذر : «كيف بك يا أبا ذر إذا كان في المدينة قتل؟ فقال : ألبس سلاحي ، فقال : شاركت القوم إذا ، قال : فقلت : كيف أصنع؟ فقال : إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فالق ناحية ثوبك على وجهك لئلا تبوء بإثمه وإثمك» (٢).
والمراد بهذا الحديث عند المتأملين ، ترك القتال في الفتنة وكف اليد عند الشبهة ، فأما قتل من استحق القتل ، فمعلوم أن الشرع لم يرده بذلك.
__________________
(١) سورة المائدة آية ٢٨.
(٢) رواه أحمد في مسنده عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ، وروال مسلم و؟؟؟ السنن سوى النسائي.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
