ليست النظافة في الوضوء (١) ظاهرة للخلق ظهورا يقال إن الشرع أمر بها لأجل ذلك.
وقوله تعالى : (كُونُوا قَوَّامِينَ) ـ إلى قوله ـ (لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا) ، الآية ٨ : دل صدر الآية على وجوب القيام لله تعالى بالحق ، وكل ما يلزمنا القيام به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقوله تعالى : (شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) ، أي بالعدل ، ويحتمل أن تكون هذه الشهادة لأمر الله تعالى أنه حق ، ودل سياق الآية عليه.
قوله تعالى : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا) :
أبان به بأن كفر الكافر لا يمنع من العدل عليهم ، وأن يقتصر بهم على المستحق من القتل والأسر ، وأن المثلة بهم غير جائزة ، وإن قتلوا نساءنا وأطفالنا وغمرنا بذلك ، فليس لنا أن نقابلهم بمثله قصدا لإيصال الغم والحزن إليهم ، وإليه أشار عبد الله بن رواحة في القصة المشهورة بقوله :
«حبي له وبغضي لكم لا يمنعني من أن أعدل فيكم» (٢).
قوله تعالى : (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ)(٣) :
تحريفهم إياه بسوء التأويل ، لا أنه مكابرة لفظ صريح شائع مستفيض ، كما تأولت المبتدعة كثيرا من المتشابهات ، على ما تعتقده من مذاهبها ، دون إعطاء التدين حقه ، فأما مكاتمة ما قد علموه على اشتهار ، فمكابرة ومعاندة ، فلا يصح وقوعه على سبيل التواطؤ منهم ، كما لا يصح التواطؤ
__________________
(١) هكذا وردت بالأصل ، ولعل الأصح التيمم.
(٢) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن النعمان بن بشير.
(٣) سورة المائدة آية ١٣.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
