«إذا توضأ العبد فغسل وجهه خرجت خطاياه وذنوبه من وجهه ، وإذا غسل يديه خرجت ذنوبه من يديه» إلى آخره (١).
وقوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(٢) ، إنما أراد به التطهير من الذنوب ، ويحتمل التطهير من الأحداث والجنابة.
فكأنه قال : هذه الأفعال ليست واجبة لذواتها ، وإنما هي لمقصود ، وهو حصول الطهارة عن الأحداث بها فهو المقصود والمغزى.
وهذا يضعف من وجه ، فإن الطهارة من الجنابة ليست غرضا للخلق ، حتى يقال ما أردنا تضعيف الأمر عليكم ، إنما أردنا كذا ، فليست الجنابة نجاسة منكرة في الطبع ، وإنما الله سبحانه وتعالى قال : طهروا أنفسكم ، فسمى الوضوء طهارة ، وإنما صار طهارة بالشرع ، فقوله :
(ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ).
يجب أن يفيد مقصودا للعبد ، ليكون يحصل بذلك المقصود نفي الحرج ، وجعل الحدث نجاسة واجبا إزالتها ، ليس بنفي الحرج ولا يحقق للعبد مقصودا ، فدل على أن المراد به كون الوضوء مشروعا عبادة لدحض الآثام ، وذلك يقتضي افتقاره إلى النية ، لأنه شرع لمحو الإثم ورفع الدرجات عند الله تعالى ، وقد قيل : قوله «ليطهركم» ، أي ليحقق نظافتكم عاجلا ، وهذا فيه بعد ، فإنه ذكر ذلك عقب التيمم ، وهو لا يحقق هذا المعنى ، إذ
__________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ عن ابي هريرة ، ومسلم والترمذي واحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وابن جرير.
(٢) سورة الأحزاب آية ٣٣.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
