وأبو حنيفة يجوز بالنورة والزرنيخ.
وقال مالك : يتيمم بالحصا والحبل ، وإن تيمم بالثلج ولم يصل إلى أرض أجزأه ، وكذلك الحشيش إذا كان ممتدا.
واشترط الشافعي أن يعلق التراب باليد فيتيمم به نقلا إلى أعضاء التيمم ، كالماء ينقل إلى الأعضاء ، أي أعضاء الوضوء. ولا شك أن لفظ الصعيد ليس نصا فيما قاله الشافعي ، إلا أن قول رسول الله صلّى الله عليه وسلم :
«جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» (١) ، يبين ذلك.
واستنبط الرازي من قوله : (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) أن الباء لما كانت للتبعيض ، وجب بحكم الظاهر جواز مسح بعض الوجه ، مثل ما فهم من قوله (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ).
والذي ذكره ليس بصحيح على ما تقدم ، فإن الباء لا تدل على شيء مما ذكره ، وقد قال تعالى : (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)(٢) ، ولو طاف ببعض البيت لم يجز (٣).
قوله تعالى : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ)(٤) :
هذا يحتمل أن يكون معناه : إنّا لم نرد تكليفكم لنشق عليكم ، وإنما أردنا بتكليفكم اللطف بكم في محو سيئاتكم وتطهيركم من ذنوبكم ، كما قال عليه الصلاة والسلام :
__________________
(١) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وأبو داود والترمذي والنسائي والدار قطني.
(٢) سورة الحج آية ٢٩.
(٣) انظر القرطبي ج ٦ ص ٢٣٧.
(٤) سورة المائدة آية ٦.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
