وقال آخرون : لا يجوز تقدير نسخها لأنه خبر ولا ينسخ الخبر ، وهذا بعيد.
فإن قوله : (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) ، يحتمل أن يكون معناه : إن شاء أن يحاسبكم ، إذا لم ينسخ ، فيكون في قوله يحاسبكم إضمار وتقييد.
وقد قيل لا يجوز أن يكون ناسخه قوله (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) ، فإن ذلك واجب لا يجوز ورود الشرع بخلافه ، وهذا على قول من لا يجوز تكليفه ما لا يطاق ، على أن قوله : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) ، يمنع تكليف ما لا يطاق ، فإن قوله : (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) ليس نصا فيما لا يطاق ، بل هو في أعمال القلب : مثل الشك ، أو النفاق ، وكتمان الشهادة ، وكتمان الحقوق ، وقد قال الله تعالى في موضع آخر :
(وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ)(١) وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا)(٢). الآية ..
وقال تعالى : (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)(٣) ـ أي شك ـ نعم ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال :
«إن الله عفا لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعلموا به».
وقد حمله العلماء على ما يلزمه من الأحكام مثل الطلاق ، والعتاق ،
__________________
(١) سورة البقرة آية ٢٢٥.
(٢) سورة النور آية ١٩.
(٣) سورة البقرة آية ١٠.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
