مرأى نظر العباد ، فعلى هذا كل ما وجد فيه حد البيع (١) ، فيجوز أن يحتج فيه بعموم البيع.
وأما قوله تعالى : (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ) (٢٧٥) :
يدل على أن ما سلف من المقبوض قبل نزول تحريم الربا ، لا يتعقب بالفسخ ، ويدل على أنه أراد غير المقبوض.
قوله تعالى : (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) (٢٧٨).
ظاهره أنه أبطل من الربا ما لم يكن مقبوضا ، وإن كان معقودا عليه قبل نزول آية التحريم ، ولا يتعقب بالفسخ ما كان مقبوضا.
وقال تعالى : (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) (٢٧٩).
وهو تأكيد لإبطال ما لم يقبض منه ، فإذن رأس المال الذي لا ربا فيه ، فاستدل بعض العلماء على ذلك ، على أن كل ما طرأ على البيع قبل القبض مما يوجب تحريم ذلك العقد أبطل العقد ، كما إذا اشترى مسلم صيدا ، ثم أحرم المشتري قبل القبض ، أو البائع ، بطل البيع ، لأنه طرأ عليه قبل القبض ما أوجب تحريم العقد ، كما أبطل الله تعالى من الربا ما لم يقبض ، لأنه طرأ عليه ما أوجب تحريمه قبل القبض ، ولو كان مقبوضا لم يؤثر ، هذا مذهب أبي حنيفة ، وهو قول لأصحاب الشافعي.
ويستدل به على أن هلاك المبيع (٢) في يد البائع ، وسقوط القبض فيه ، يوجب بطلان العقد خلافا لبعض السلف.
__________________
(١) والبيع في اللغة مصدر باع كذا بكذا أي دفع عوضا وأخذ معوضا ، وهو يقتضي بائعا وهو المالك أو من ينزل منزلته ، ومبتاعا وهو الذي يبذل الثمن ، ومبيعا وهو المثمون الذي يبذل في مقابلته الثمن ، والثمن (قرطبي).
(٢) أي قبل القبض كما في القرطبي.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
