بني ليث فقتلته هذيل» (١).
وإن كان الربا ينقسم أقساما ، فالذي في القرآن يدل على تحريم الزيادة ، من غير نظر في جنس المال وما يقابله ، ولا دلالة فيه على تحريم النساء من غير زيادة في نفس المال ، لأن ذلك لا يعد زيادة في النسيء ، ولا يقال : أكل الربا ، ومن أجل ذلك جوز بعض العلماء ـ وهو مالك ـ الأجل في القرض ، إلا أنا منعنا من ذلك ، لا من جهة الآية ، بل من جهة أخرى.
والذي كان في الجاهلية كان القرض بزيادة ، وما كانوا يؤجلون إلا بزيادة في نفس النسيء.
ونقل عن الشافعي ، أن لفظ الربا لما كان غير معلوم ، أورث احتمالا في البيع ، والصحيح أن الربا غير مجمل ، ولا البيع كما ذكرناه ، فإن ما لا زيادة فيه ، جاز على عموم حكم البيع.
نعم خص من الربا زيادة أبيحت ، وخص من البيع بياعات نهى عنها ، وعموم اللفظ معتبر فيما سوى المخصوص.
ورد الله تعالى على المشركين في قولهم : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) (٢٧٥) ، وذلك أنهم زعموا أنه لا فرق بين الزيادة المأخوذة على وجه الربا ، وبين الأرباح المكتسبة بضروب البياعات ، من حيث غاب عنهم وجه المصلحة ، وتحريم الزيادة على وجه دون وجه ، فأبان الله تعالى أنه عز وجل إذا حرم الربا وأحل البيع ، فلا بد أن يشتمل المنهي عنه على مفسدة ، والمباح على مصلحة ، وإن غابتا عن
__________________
(١) أبو داود باب في وضع الربا وفيه : وأول دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
