«خذ الصدقة من أغنيائهم وردها في فقرائهم» ، والذي يتولاه رب المال بنفسه ، لا يتناوله هذا الخير ، إلا أنه في معناه ، لأن الكل كان مأخوذا من أرباب الأموال إلى زمان عثمان.
ورأى أبو حنيفة ، أن غير زكاة المال يجوز صرفها إليهم ، مثل صدقة الفطر ، نظرا إلى عموم الآية ، في البر وإطعام الطعام وإطلاق الصدقات.
ورأى الشافعي أن الصدقات الواجبة بجملتها مخصوصة منها ، لقوله عليه السلام في صدقة الفطر :
«اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم».
وظاهر أن ذلك كان لتشاغلهم بالعيد وصلاة العيد ، وهذا لا يتحقق في المشركين.
ودل أيضا ، وجوب اعتاق العبد المسلم في كفارة القتل ، على أن المفروض من الصدقات لا يصرف إلى الكافر.
ومعاذ كما يأخذ صدقات الأموال ، فكان يأخذ صدقة الفطر أيضا.
واللفظ شامل للجميع ، وهو قوله عليه السلام له : «خذ الصدقة من أغنيائهم وردها في فقرائهم» (١).
على أن قول الله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ) ، ليس ظاهرا في الصدقات وصرفها إلى الكفار ، بل يحتمل أن يكون معناه : (لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ) ابتداء ، وقوله (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ)(٢) ، للفقراء.
__________________
(١) رواه الشيخان بنحوه.
(٢) سورة الأنفال آية ٦٠.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
