ظاهر السياق ، تعلق الكلام بما تقدم من قوله : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ).
وذكر بعد قوله (مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ) (٢٧٢) ، فدل المساق والمتقدم ، على أن المراد به الصدقة عليهم ، وإن لم يكونوا على دين الإسلام.
وروى سعيد بن جبير مرسلا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال : (لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم.
وقال عليه السلام : تصدقوا على أهل الأديان.
وكره الناس أن يتصدقوا على المشركين ، فأنزل الله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ).
ونظير ذلك قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ، وَيَتِيماً وَأَسِيراً)(١).
والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركا.
ونظيره قوله : (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ)(٢).
وظواهر هذه الآيات تقتضي جواز صرف الصدقات إليهم جملة ، إلا أن النبي عليه السلام ، خص من ذلك الزكوات المفروضة.
واتفق العلماء أن زكوات الأموال ، لا تصرف إليهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ:
__________________
(١) سورة الإنسان آية ٨.
(٢) سورة الممتحنة ، آية ٨.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
