تخلو من مستضعفين يصعب عليهم الخروج منها ، ولا يتأتى لهم ذلك ، ويتأذون بخلو البلاد عن المياسير ، الذين كانوا أركانا للبلاد ، ومغوثة للمستضعفين (١).
وإذا كان الوباء بأرض فلا يدخلها ، لئلا يلحقه الغموم والكرب في المقام ، مع الوجل الذي لا يخلو منه الإنسان ، وذلك يشغله عن مهمات دينه ودنياه.
ولما عزم عمر على الرجوع فقال له أبو عبيدة :
أفرارا من قدر الله؟ .. فقال له عمر :
لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة ، نفر من قدر الله إلى قدر الله ، أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت بها واديا له عدوتان ، إحداهما خصبة والأخرى جدبة ، أليس إن رعيتها الخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيتها الجدبة رعيتها بقدر الله؟ ..
ولا نعلم خلافا ، في أن الكفار أو قطاع الطريق ، إذا قصدوا بلدة ضعيفة لا طاقة لأهلها بالقاصدين ، فلهم أن يتنحوا من بين أيديهم ، وإن كانت الآجال المقدرة لا تزيد ولا تنقص ...
قوله تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (٢٤٤) :
من قبيل ما تأخر بيانه إلى وقت الحاجة ، لأن السبيل مجمل ، وقد بينه في مواضع عدة ..
__________________
(١) وينقلون عدواه الى بلد أخرى ، ولعل النهي في الحديث عن الدخول والخروج لهذا السبب قبل غيره ، ففيه توجيه الى الحجر الصحي لمنع الأمراض المعدية من الانتشار ، وهو ما يرجح أن النهي عن الخروج على سبيل الإلزام لا الندب ، ويلحق به المنع من الدخول.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
