قال نافع : لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم (١) :
وإذا ثبت جواز ترك الشروط ، ففيه دليل على أن الصلاة لا تفسد ، خلافا لأبي حنيفة.
وفي الآية أيضا دليل على أن الماشي يصلي في القتال على حسب حاله ، لأنه تعالى قال : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً).
ومالك يقول : الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطل الصلاة ، والأمر بالقنوت لا فرق فيه بين كلام وكلام ..
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) الآية (٢٤٣) :
قد قيل إنهم فروا من الطاعون (٢).
وقيل إنهم فروا من القتال.
وقد كره قوم الفرار من الطاعون والوباء والأراضي السقيمة.
وقصة عمر في خروجه إلى الشام مع أبي عبيدة معروفة ، وفيها أنه رجع ، وروى عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال : «إذا سمعتم أن الطاعون في أرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فرارا منه». فحمد عمر الله تعالى وانصرف.
وبالجملة ، الفرار منه يجوز أن يكره ، لما فيه من تخلية البلاد ، ولا
__________________
(١) رواه الشيخان.
(٢) والطاعون : الوباء ، وقيل المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به الأمزجة والأبدان ، وقال النووي : هو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقيء (فتح الباري).
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
