فاتفق الجميع على أن قوله : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ) عام في المطلقة والمتوفى عنها زوجها ، وإن كان مذكورا بعد ذكر الطلاق ، لاعتبار الجميع الحمل في انقضاء العدة.
قالوا جميعا : إن مضي الشهور لا تنقضي به عدتها إذا كانت حاملا ، حتى تضع حملها ، فلا تعتبر الشهور معه ، ولم يختلفوا في أن عدة الطلاق تنقضي بوضع الحمل ، من غير ضم الأقراء إليها ، وقد كان جائزا أن يكون الحمل والأقراء مجموعين عدة لها ، بأن لا تنقضي عدتها بوضع الحمل ، حتى تحيض ثلاث حيض ، فكذلك يجب أن تكون عدة الحامل المتوفي عنها زوجها في الحمل ، غير مضموم اليه الشهور.
وقال الأصم : إن الآيات في عدة الوفاة والطلاق بالأشهر والأقراء عامة في حق المرأة والأمة ، فعدة الحرة والأمة سواء.
وهذا مذهب له وجه من حيث التوقيف ، فإن العمومات لا فصل فيها بين الحرة والأمة ، وقد استوت الحرة والأمة في النكاح ، إلا أن الذي نصف ، تلقاه من وجوب العدة باعتبار الحرمة ، وحرمة الأمة دون حرمة الجرة ، وهذا فيه ضعف ، لاستواء المسلمة والكافرة الحرة في العدة ، ولأن العدة وجبت لحق الزوج ، وحق الزوج بالإضافة إلى الحرة والأمة واحد ، وهذا بين ، فإن صح الخبر في قوله صلّى الله عليه وسلم :
«طلاق الأمة طلقتان وعدتها حيضتان فهو متعلق ، وإلا فالمتعلق ضعيف.
واختلف السلف في المتوفي عنها زوجها إذا لم تعلم بموته وبلغها الخبر.
فقال ابن مسعود وابن عباس وعطاء وجابر بن زيد : إن عدتها من يوم
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
