لأنك. واللام الثانية فى «ليوفينهم» لام اليمين. والأولى ل «أن» ، وإنما دخلت «ما» فى قوله : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) (١) ليفصل بين اللامين فلا يلتقيان ، فهى وإن كانت زائدة لهذا المعنى ، ولو سقطت لم تصلح أن تلى «أن» الناصبة للفعل. وكأنها سهلت وقوع الاسم بعد «أن» الناصبة للفعل ، كما سهلت وقوع اللام فى «ليوفينهم» بعد لام «أن» وقد تشابها من هذا الوجه ، وهذا الذي ذهب اليه سيبويه فى «لهنك» لام القسم ، فيه بعض البعد ؛ ألا ترى أن اللام إذا كانت للقسم فهى التي للابتداء ، وقد دخلت على «ان» ولم يجتمعا فى موضع ، فإذا حكم بما يجىء له نظير. وكان الاستعمال على غيره ، ففيه بعض البعد.
فإن قال : إنه مما قد رد إلى الأصل ، ألا ترى أن الأصل فى «اللام» أن تكون لاحقة قبل أن يدلك على ذلك قولك : علمت أن زيدا لمنطلق. وتعليق الفعل عن «ان»؟
قيل : هذا يمكن أن يقوله قائل ، وأحسب أن أبا إسحاق كان يقوله. ويبعد هذا أن اللام فى الخبر قد جاء قولهم : لهنّك لرجل صدق ، وفى قولك :
|
وإنا لهنك من تذكّر عهدها |
|
لعلى شفا يأس وإن لم تيأس |
فلو كان لام الابتداء لم يكن فى الخبر.
ويبعد ذلك أيضا أن «ان» قد يلقى القسم كما تلقّاه اللام ، فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى اللام فى «ان» ، وقد كنا نقول دهرا : / إن البدل فى الهمزة هنا لما غيرت الصورة كان كذلك كالفصل بينهما ، فى نحو
__________________
(١) هود : ١١١.
![إعراب القرآن [ ج ٣ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3144_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
