على الحال. وليس ما قال عثمان بشىء ، إذ ليس فى قوله «هن» فائدة لم تستفد من المبتدأ.
ومن (١) ذلك ما ذكره فى باب «أي» فى قوله تعالى : (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ) (٢) وهى لغة للعرب جيدة ، نصبوها كما جروها حين قالوا : امرر على أيهم أفضل ، فأجراها هؤلاء مجرى «الذي» إذا قلت : اضرب الذي أفضل ، لأنك تنزل «أي» و«من» بمنزلة «الذي» فى غير الجزاء والاستفهام.
ومن ذلك ما ذكره فى باب «إن» (٣). فإذا قلت : إن زيدا منطلق ، لم يكن فى «إن». إلا الكسر ، لأنك لم تضطر إلى شىء ، ولذلك تقول : أشهد أنك ذاهب ، إذا لم تذكر اللام. وهذا نظير «هذا» و«هذه» كلمة تتكلّم بها العرب فى حال اليمين ، وليس كل العرب تتكلم بها ، تقول : لهنك لرجل صدق. يريدون : «إن» ، ولكنهم أبدلوها الهاء مكان الألف ، كقولك : هرقت. ولحقت هذه / اللام «إن» كما لحقت «ما» حين قلت : إن زيدا لما لينطلقن ، فلحقت «إن» اللام فى اليمين كما لحقت «ما» ، فاللام الأولى. فى «لهنك» ، لام اليمين ، واللام الثانية لام «إن». كما أن اللام الثانية فى قولك : إن زيدا لما ليفعلن ، لام اليمين.
قال أبو على : يريد أن هذا بمنزلة قوله : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) (٤). يريد أن اللامين فى : لهنك لرجل صدق. بمنزلته فى قولك : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) ، إذا عكس الحكاية ، لأن اللام الأولى فى «لهنك» لام اليمين ، تقديره : والله
__________________
(١) الكتاب (١ : ٣٩٧).
(٢) مريم : ٦٩.
(٣) الكتاب (١ : ٤٧٤).
(٤) هود : ١١١.
![إعراب القرآن [ ج ٣ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3144_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
