صفة لمصدر دل عليه «كفروا» ، ولا لمصدر دلّ عليه قوله «لن تغنى» ، للفصل بين الصلة والموصول بالخبر أو بالجملة التي هى «أولئك هم وقود النار» ، وإنما معمول لقوله «وقود النار» لأنه لا فصل بينهما.
وأما قوله تعالى : (الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (١) ، فقوله «وقعدوا» اعتراض ، لأنه يسدّد ما يريدونه من تثبيطهم وإقعادهم عن الجهاد مع النبي صلّى الله عليه وعلى آله ، فقوله : «لو أطاعونا ما قتلوا» فى موضع نصب. فقالوا : ولا يحتاج هنا إلى إضمار فعل آخر كما احتجت إليه في قوله :
و قائلة تخشى على أظنّه
ولأن «تخشى» وصف ، وإذا وصفت اسم الفاعل لم ينبغ أن يعمل. فأما «الذين» فموضعه رفع ، وقال : زيدا اضربه ، نصب ؛ ألا ترى أنك تنصب : زيدا قال له خيرا ، كما تقول : زيدا اضربه. وليس الرفع بمختار في قول أحد فيه ، لأنه لا وجه للرفع على ذلك.
وأما قوله تعالى : (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (٢) ، ف «من» موصولة ، وتمام الصلة عند قوله : (وَآتَى الزَّكاةَ) (٣) ، وقوله : (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ) (٤) رفع ، عطف على «من آمن» ، فلا يجوز إذا أن يكون قوله «والصابرين» عطفا على قوله «ذوى القربى» على تقدير : وآتى المال على حبه ذوى القربى والصابرين ، لأنك قد عطفت على الموصول قوله «والموفون» ، فلا يجوز أن يكون
__________________
(١) آل عمران : ١٦٨.
(٢) البقرة : ١٧٧.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
