ولا يجوز أن يتعلق بقوله «لقادر» ، لئلا يصغر المعنى ؛ لأن الله قادر يوم تبلى السرائر وغيره ، فى كل وقت وعلى كل حال ، على رجع النشور.
قال أبو علىّ فى «الإغفال» فى قوله : (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) (١) قولا يخالف ما حكينا عنه فى «الحجة» قبل ، وهو أنه قال :
يجوز / أن يجعل «أياما» متعلقا ب «الصيام» ، دون «كتب» ، وكانت الكاف في موضع النصب حالا من فاعل الصيام ، ألا ترى أنه لا يستقيم : كتب عليكم أن تصوموا مشابهين الكتابة ، فهذا من جهة المعنى.
ويصح كونه حالا من «الصيام» على تقدير : كتب عليكم الصيام مثل ما كتب الصيام على من قبلكم ، أي كتب الصيام مشابها كتابته على الذين من قبلكم.
فالصيام لا يشبه الكتابة ، وحق التشبيه أن تشبّه كتابة بكتابة ، أو صيام بصيام ، فأما أن يشبه الصيام بالكتابة فليس بالوفق ، إلا أن يدل اشتباه الصيام بالكتابة من حيث كان كل واحد منهما مرادا ، وإن لم يكن الآخر.
وهذا مما يدلك على أن حمل «كما» ، على أنه منصوب ب «كتب» ، أوجه وأبين من أن تجعله متعلقا ب «الصيام» ، ولا يجوز فى «كما» أن يكون صفة لمصدر «كتب» الذي دلّ ، «كتب» عليه ، في قول من جعل «أياما» معمول «الصيام» ، لأنه يفصل بين الصلة والموصول بما هو أجنبى منهما ، وما عمل فيه شيء.
وأما قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) (٢) لا تكون الكاف (٣)
__________________
(١) البقرة : ١٨٤.
(٢) آل عمران : ١٠ و ١١.
(٣) يريد الكاف في : «كدأب».
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
