ألا ترى أن للاسم من القدمة على الفعل ما للفعل على الحرف ؛ فيقبح لذلك ترك توكيد الفعل مع الاسم ، كما قبح ترك توكيده مع الحرف.
فإن قلت : فما الذي يدل على أن التوكيد لا حق للحرف؟ وما ننكر أن يكون لحاقه للفعل دون الجزاء ، فيكون الفعل مؤكدا من أوله إلى آخره مثل «ليفعلن»؟
فالذى يدل على لحاقه حرف الجزاء دون الشرط أن الوقف عليه ؛ وأن أحدا لم يقف على «إن» وحدها في نحو : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً) (١) فيستأنفوا «ما» مع الفعل ؛ كما استأنفوا ب «لا» مع الفعل ، كقوله : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) (٢).
ويدل أيضا على لحاقها للحرف دون الفعل : أنها قد لحقت الحروف أيضا في نحو :
ألا ليتما هذا الحمام لنا (٣)
وفي الإدغام أيضا تقوية ؛ لأن الكلمة لو نوى بها الانفصال جاز فيها الإظهار كما جاز فى «من ما» وما أشبهه.
وكل هذا يدل على أن التأكيد لاحق للحرف ، وإذا أكد الحرف الذي لا يستقل إلا بالفعل بعد «إن» لا يؤكّد الفعل ؛ فافترق فعل شرط «إن» وفعل شرط سائر الحروف في لزوم النون لها مع «ما» لاقترانهما فيما ذكرنا.
__________________
(١) الأنفال : ٥٨.
(٢) القيامة : ١.
(٣) جزء من بيت للنابغة ، والبيت هو :
|
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا |
|
إلى حمامتنا أو نصفه فقد |
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
