دوني ، وهم لا يملكون شيئا ، ولا أشهدتهم خلق السموات والأرض ، ولا كانوا إذ ذاك موجودين.
فائدة :
بمناسبة قوله تعالى : (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) نقول : إن من أهم أسباب الضلال في العصور عامة وفي عصرنا خاصة النظريات الخاطئة في أصل نشأة الكون ، ونشأة الإنسان ، ولذلك ركّزنا على هذا الموضوع في ظاهرتي الحدوث والحياة من كتابنا (الله) جل جلاله ، إن نظريات داروين مثلا ، والنظريات التي تقول بقدم المادة ، من أهم مايتكأ عليه الملحدون في إلحادهم ، مع أن هذه النظريات كلها منقوضة بحقائق علمية لا تقبل جدلا ، وقد كتب الكثير حول هذا الموضوع : وبين يدّي كتاب لطيف اسمه (الحجج العصماء في نقض نظرية داروين في النشوء والارتقاء) يذكر فيه مؤلفه إحدى عشرة حجّة تدحض هذه النظرية ، منها قضية الصبغيات ، وناقلات الوراثة ، ومنها عدم التزاوج بين الأنواع ، ومنها طبقات الأحياء في طبقات الأرض ، إلى غير ذلك مما ذكره ، جزاه الله خيرا ، وقد أشرنا إلى مثل هذه الأمور وغيرها عند الكلام عن ظاهرة الحياة كما ذكرنا ، وإن الآية التي ذكرناها لمعجزة في سياقها تدحض هذا الزلل (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ)
كلمة في السياق :
ما محل التذكير بهاتين الآيتين في السياق الخاص لسورة الكهف؟ وما محل التذكير بهاتين الآيتين في السياق العام؟ :
إن اتخاذ الشيطان وليا هو بداية الشر في كل شأن ، هو بداية الكفر ، وهو بداية الفسوق ، وهو بداية كل فكرة ظالمة أو كافرة ، وبداية السير في طريق كل شهوة خاسرة ، وهو العامل في تزيين الحياة الدنيا ، واتباع خطراته هي الفسوق عن أمر الله ، ومن ثم خوطب الخلق ليتحرروا من ولايته. وأقيمت عليهم الحجة في أن الله وحده هو الولي ، ومظهر ولايته الاستسلام له وحده في كل شىء. بالدخول في دينه ، فإذا عرفنا هذا أدركنا محل الآيتين في السياق الخاص للسورة ، والسياق العام للقرآن.
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
