وبعد أن بين الله عزوجل أن هؤلاء الذين اتخذهم الكافرون أولياء ، كما أنهم ليس لهم علاقة في الخلق ، فكذلك لا حول لهم ولا طول يوم القيامة ، فخّلق هذا شأنهم كيف يتخذون آلهة وأربابا وأولياء!.
(وَيَوْمَ يَقُولُ) أي للكفار تقريعا لهم وتوبيخا ، على رؤوس الأشهاء (نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) في دار الدنيا ، ادعوهم اليوم ينقذونكم مما أنتم فيه (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) أي مهلكا ، أي وجعلنا بينهم وبين من اتخذوهم أولياء مكان هلاك وعذابا شديدا. وفي الآية أقوال أخرى. قال ابن كثير في تفسير الموبق : والظاهر من السياق ههنا أنه المهلك ، ويجوز أن يكون واديا في جهنم ، أو غيره. والمعنى : أن الله تعالى بيّن أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين : ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا : وأنّه يفرّق بينهم وبينها في الآخرة ، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر ، بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا) أي أيقنوا ، واستعمال كلمة الظن هنا للإشعار بأن أنفسهم تريد أن تهرب من الحقيقة (أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) أي مخالطوها وواقعون فيها. قال ابن كثير في الآية : تحققوا لا محالة أنهم مواقعوها ، ليكون ذلك من باب تعجيل الهمّ ، والحزن لهم فإنّ توقّع العذاب والخوف منه قبل وقوعه عذاب ناجز (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) أي معدلا ، أي ليس لهم طريق يعدل بهم عنها ، ولا بذلهم منها. وهذه المعاينة لجهنم تكون عندما يؤتى بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك. فهذه هي عاقبة اتخاذ الشيطان وليا من دون الله.
كلمة في السياق :
دلت الآيات على أن نقطة الخطأ التي لا أكبر منها ، هي اتخاذ الشيطان وليا من دون الله ، فهي نقطة الخطأ العقلي ، والسلوكي التي توصل إلى النار ، وما أصعب النار ، وما أشدها ، وما أصعب ما قبلها من خزي وذلة وانتظار ، وما أشده ، فليجتنب الإنسان اتباع خطوات الشيطان ، وليحذر أن يكون من جنده الذين زين لهم الحياة الدنيا ، وجعلهم يسخرون من أهل الإيمان ، مع أن أهل التقوى هم الذين لهم العاقبة ، وهم فوقهم يوم القيامة.
وقد فسر بعض المفسرين (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) أي جعل الله بين المشركين ومن
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
