كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا (٥٨) وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (٥٩))
التفسير :
(وَإِذْ قُلْنا) أي واذكر إذ قلنا (لِلْمَلائِكَةِ) أي لجميعهم (اسْجُدُوا لِآدَمَ) أي سجود تشريف وتكريم (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ) قال ابن كثير : أي خانه أصله ، فإنه خلق من مارج من نار ، وأصل خلق الملائكة من نور ، كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «خلقت الملائكة من نور ، وخلق إبليس من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم». فعند الحاجة نضح كل إناء بما فيه ، وخانه (أي إبليس) الطبع عند الحاجة ، وذلك أنه كان توسّم بأفعال الملائكة ، وتشبّه بهم وتنسّك. فلهذا دخل في خطابهم ، وعصى بالمخالفة ، ونبه تعالى على أنه من الجن أي على أنه خلق من نار كما قال : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (الأعراف : ١٢) قال الحسن البصري : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين ، وإنه لأصل الجن ، كما أن آدم عليهالسلام أصل البشر ، رواه ابن جرير بإسناد صحيح (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي فخرج عن طاعة الله ، ثم قال تعالى مقرّعا ، وموبّخا لمن اتبعه وأطاعه : (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي) أي بدلا عني ، والاستفهام للإنكار والتعجب ، كأنه قيل : أعقيب ما وجد منه تتخذونه وذريته أولياء من دوني ، وتستبدلونهم بي (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) أي والحال أنهم لكم أعداء (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) أي بئس البدل ، إبليس لمن استبدله فأطاعه بدل طاعة الله (ما أَشْهَدْتُهُمْ) أي ما أشهدت إبليس وذريته (خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يعني أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة ، وإنما يكونون شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهية ، فنفي مشاركتهم في الإلهية ، ينفي شهودهم خلق السموات والأرض ، لعدم احتياجه إليهم ، لا في الخلق ولا في المشاورة (وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) أي وما كنت متخذهم عضدا : أي أعوانا ، فإذا لم يكونوا عضدا لي في الخلق ، فما لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة. فالمعنى : أنا المستقل بخلق الأشياء كلها ، ومدبّرها ، ومقدّرها وحدي ، ليس معي في ذلك شريك ولا وزير ، ولا مشير ولا نظير ، فكيف تتخذون عبيدا أمثالكم أولياء من
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
