قبل الاندمال ثم زاد جراحه فلا شىء عليه ، فلو اقتص المجني عليه من الجاني ، فمات من القصاص ، فلا شىء عليه عند مالك ، والشافعي ، وأحمد. وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم. وقال أبو حنيفة تجب الدّية في مال المقتص. وقال الشعبي والثوري وآخرون : تجب الدية على عاقلة المقتصّ له. وقال ابن مسعود وآخرون : يسقط عن المقتص له قدر تلك الجراحة ، ويجب الباقي في ماله.
٧ ـ قال ابن كثير تعليقا على قوله تعالى (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ...) «ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير ، النّاهي عن كل شرّ ، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات ، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان ، الذي وضع لهم الياسق ، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها ، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه. فصارت في بنيه شرعا متّبعا ، يقدّمونها على الحكم بكتاب الله وسنّة رسوله صلىاللهعليهوسلم. فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله ، فلا يحكّم سواه في قليل ولا كثير» اه. كلام ابن كثير. ونقول : إن الذي رأى ابن كثير نموذجا عنه في عصره في صورة الياسق نراه تقريبا في كل قطر إسلامي في صورة دساتير ، وقوانين ، ولوائح ، وشعارات معتمدة تقريبا ، من كل حكومة وفي كل قطر إسلامي ، والذي أفتى به ابن كثير نفتي به فنقول : إن على المسلمين في كل قطر ـ إن استطاعوا ـ أن ينصحوا ويبيّنوا لكلّ من يحمي هذه الأوضاع هذا الأمر من أجل أن تصبح كلمة الله هي العليا ، وإذا نجح المسلمون في قطر في الوصول إلى هذه النتيجة فعليهم أن يساعدوا إخوانهم في بقية الأقطار للوصول إلى النتيجة نفسها.
٨ ـ أخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة الناجي قال : سمعت الحسن يقول : من حكم بغير حكم الله ، فحكم الجاهلية. وروى الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أبغض الناس إلى الله ـ عزوجل ـ متبع في الإسلام سنّة الجاهلية ، وطالب دم امرىء بغير حق ليريق دمه». وروى البخاري نحوه بزيادة.
٩ ـ ذكرنا سابقا أنّ المفسرين يذكرون سببي نزول للآيات الأولى من المقطع ، والآن جاء أوان الروايات في ذلك نقلا عن ابن كثير مع اختصار للأسانيد :
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
