أ ـ نزلت في اليهوديين اللذين زنيا وكانوا (أي اليهود) قد بدّلوا كتاب الله الذي بأيديهم من الأمر برجم من أحصن منهم ، فحرّفوه واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة ، والتحميم والإركاب على حمار مقلوبين فلمّا وقعت تلك الكائنة بعد الهجرة قالوا فيما بينهم : تعالوا حتى نتحاكم إليه ، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوه عنه ، واجعلوه حجة بينكم وبين الله ، ويكون نبيّ من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك ، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك ، وقد وردت الأحاديث بذلك ، فقال مالك : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما تجدون في شأن الرجم؟» فقالوا : نفضحهم ويجلدون ، قال عبد الله بن سلام : كذبتم : إنّ فيها الرجم فأتوا بالتوراة ، فنشروها ، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك. فرفع يده ، فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدقت يا محمد فيها آية الرجم! فأمر بهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم فرجما ، فرأيت الرجل ينحني على المرأة يقيها بالحجارة. أخرجاه وهذا لفظ البخاري. وفي لفظ له قال لليهود : «ما تصنعون بهما؟» قالوا : «نسخّم أي (نسود) وجوههما ونخزيهما. قال : (فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فجاؤوا ، فقالوا لرجل منهم ممّن يرضون أعور : اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها ، فوضع يده عليها ، قال : ارفع يدك ، فرفع ، فإذا آية الرجم تلوح ، قال : يا محمد ، إنّ فيها آية الرجم ، ولكنا نتكاتمه بيننا. فأمر بهما فرجما. وعند مسلم : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا ، فانطلق رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى جاء يهود ، فقال : «ما تجدون في التوراة على من زنى» قالوا : نسوّد وجوههما ونحممهما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما ، قال : «فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين». قال : فجاؤوا بها فقرأوها حتى إذا مرّ بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم ، وقرأ ما بين يديها وما وراءها ، فقال له عبد الله بن سلام ـ وهو مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ : مره فليرفع يده ، فرفع يده فإذا تحتها آية الرجم ، فأمر بهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم فرجما. قال عبد الله بن عمر : كنت فيمن رجمهما ، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه. وقال أبو داود عن ابن عمر قال : أتى نفر من اليهود فدعوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى القف (وهو واد في المدينة) ، فأتاهم في بيت المدراس فقالوا : يا أبا القاسم ، إن رجلا منّا زنى بامرأة ، فاحكم ، قال : ووضعوا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وسادة فجلس عليها ، ثم قال : «ائتوني بالتوراة ، فأتي بها ، فنزع الوسادة من تحته
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
