به عليهم. (وَكَفى بِاللهِ عَلِيماً.) أي : ليس أعلم منه بعباده ، وبمن هو أهل الفضل. دلت الآية على أن ما يفعل الله بعباده ، وما يوفقهم إليه ، إنما هو فضله ، وهو حجة على المعتزلة في نفي خلق الأفعال.
فوائد :
١ ـ روى البخاري عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة» وكان في شكواه التي قبض فيها صلىاللهعليهوسلم أخذته بحة شديدة فسمعته يقول : (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ.) فعلمت أنه خير» قال ابن كثير : وهذا معنى قوله صلىاللهعليهوسلم في الحديث الآخر «اللهم الرفيق الأعلى» ثلاثا ثم قضى ، عليه أفضل الصلاة والتسليم.
٢ ـ روى الطبراني بإسناد لا بأس به عن عائشة قالت : جاء رجل إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي ، وأحب إلي من أهلي ، وأحب إلي من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك ، فما أصبر حتى آتيك ، فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة ، رفعت مع النبيين ، وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك ، فلم يرد عليه النبي صلىاللهعليهوسلم حتى نزلت عليه (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ ...) الآية.
٣ ـ وفي صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال : «كنت أبيت عند النبي صلىاللهعليهوسلم فأتيته بوضوئه وحاجته ، فقال لي : سل ، فقلت : يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة ، فقال : أو غير ذلك؟ قلت هو ذاك ، قال : فأعني على نفسك بكثرة السجود».
٤ ـ ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ، فقال : «المرء مع من أحب» قال أنس فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث. وفي رواية عن أنس أنه قال : إني لأحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، وأرجو أن الله يبعثني معهم ، وإن لم أعمل كعملهم».
٥ ـ وقد فسر رسول الله صلىاللهعليهوسلم معنى هذه الآية في حديث رواه ابن جرير :
«إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم ، فيجتمعون في رياض ، فيذكرون ما أنعم الله عليهم ، ويثنون عليه ، وينزل لهم أهل الدرجات ، فيسعون عليهم بما يشتهون ،
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
