الله صلىاللهعليهوسلم فأبى صاحبه أن يرضى ، فقال : نأتي عمر بن الخطاب ، فقال المقضي له : قد اختصمنا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقضى لي عليه فأبى أن يرضى ، فسأله عمر بن الخطاب ، فقال : كذلك ، فدخل عمر منزله ، وخرج والسيف في يده قد سله ، فضرب رأس الذي أبى أن يرضى فقتله ، فأنزل الله (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ...) الآية.
(وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ.) أي : ولو أوجبنا عليهم مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم أنفسهم ، بأن يقتل بعضهم بعضا (أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ.) أي : هاجروا (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) ممن خلصوا لله ، وذلك لصعوبة الأمر ، وندرة المخلصين. دلت على أن الخروج من الديار يعدل القتل. (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ) من اتباع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والانقياد لحكمه ، وتنفيذ أمره ، مهما كان. (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) في الدارين ، (وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً.) أي : وأكثر تثبيتا لإيمانهم ، وأبعد عن الاضطراب فيه. (وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً.) أي : ثوابا كثيرا لا ينقطع ، (وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً.) أي : لثبتناهم على الدين الحق ، وهدينا قلوبهم إليه ، وفيه.
فائدة :
قال السدي : افتخر ثابت بن قيس بن شماس ، ورجل من اليهود ، فقال اليهودي : والله لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا. فقال ثابت : والله لو كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم لفعلنا ، فأنزل الله هذه الآية. وبعد أن نزلت الآية قال أناس من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم لو فعل ربنا لفعلنا ، فبلغ النبي صلىاللهعليهوسلم. فقال : «للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي». وقال عليه الصلاة والسلام : «لو نزلت لكان ابن أم عبد منهم». وقال : «لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل» قال ذلك عن ابن رواحة.
(وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ.) ثم بينهم وعددهم ، (مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ) الصديق : هو المبالغ في صدق ظاهره بالمعاملة ، وباطنه في المراقبة ، (وَالشُّهَداءِ.) أي : الذين استشهدوا في سبيل الله (وَالصَّالِحِينَ.) قال تعالى : (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلهم في الصالحين). أي : من صلحت أحوالهم ، وحسنت أعمالهم (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.) أي : وما أحسن أولئك رفيقا. (ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ.) أي : إن ما أعطي المطيعون من الأجر العظيم ، ومرافقة المنعم عليهم إنما هو فضل من الله تفضل الله
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
