وكان عند الرشيد قضيب زمرد أطول من ذراع ، وعلي رأسه تمثال طائر من ياقوت أحمر لا تقدير لثمنه نظرا لنفاسته ، وقد قوم الطائر وحده بمائة ألف دينار (١).
وقد شاركته السيدة زبيدة بملحظ الاسراف في الجواهر وسواها ... فأمرت أن يتخذ لوصائفها من الدر المثقوب بالتصليب ، ثم اتخذت الخفاف المرصعة بالجوهر تلبسها في قصرها ، واتخذت سبحة من يواقيت رمانية كالبندق ، اشترتها بخمسين ألف دينار (٢) واشترت غلاما يضرب علي العود بثلاثمائة ألف درهم (٣) وغناها ابن جامع هي والرشيد بثلاثة أبيات ، فأمرت زبيدة أن يدفع لابن جامع المغني عن كل بيت مائة ألف درهم (٤).
ووهبت زبيدة لمنصور النمري جوهرة لوصفه مدينة السلام ، اغراءا بالرشيد للرجوع اليها ، اذ كان يستطيب المقام بالرقة ، فأرادت عودته لبغداد ، فعمل النمري بيتين استحسنهما الرشيد ، فوهبت له جوهرة ، ثم دست من يشتريها منه بثلاثمائة ألف درهم (٥).
وصنعت لها بساطا من الديباج جمع صورة كل حيوان من جميع الأجناس ، وصورة كل طائر من الذهب ، وأعينها من يواقيت وجواهر ، أنفقت عليه نحوا من ألف ألف دينار (٦).
يضاف الي هذا العبث بذخ البرامكة المستطير ، واسرافهم في العطاء للشعراء والزعماء والأتباع ووعاظ السلاطين ، حتي عرف عنهم أنهم من
__________________
(١) ظ : باقر شريف القرشي / حياة الامام موسي بن جعفر ٢ / ٤٦ وانظر مصدره.
(٢) غي لسترانج / بين الخلفاء والخلفاء / ٥٤ ـ ٥٥.
(٣) مصطفي جواد / سيدات البلاط العباسي / ٤٨.
(٤) الأصبهاني / الأغاني ٦ / ٧٧.
(٥) طبقات الشعراء / ٢٤٦.
(٦) الأبشيهي / المستطرف في كل فن مستظرف ١ / ٩٨.
