الله تعالى (وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) ... ، إن بطشه شديد والآيات تظهر ، وخير الله يعمنا فلا نجحد ... ، بل علينا أن نشكر ... ، ونطهر انفسنا من الشح لأنه أهلك من كانوا قبلنا ، حملهم على سفك دمائهم ... ، وأكل أموالهم ... ، واستحلوا حرمات الله ... ، لقد نظروا للشهوات الزائلة ولم يهذبوا شهواتهم بالرضا والقناعة وعدم النظر إلى ما متع الله به الغير ، وإذا كان العلم الحديث قد اثبت أن مركز الاحساس بالألم تحت الجلد ، فإن العلماء قد أثبتوا فى عصرنا أن مركز الاحساس عن طريق البصيلات الحسية تحت الجلد ... ، وإذا احترق الجلد عند درجة معينة انتهى الاحساس بالألم ، وهى أن كل سم فى الجلد يستقبل ٨٠٠ مؤثر والأذن والعين كل منهما يستقبل ١٨ مؤثر ولو زاد العدد فقد الاحساس ... ، وإذا كان عصر النبى صلىاللهعليهوسلم كان الناس يعرفون مشرقا للشمس من عند هذا الجبل مثلا ومغربا من عند هذه الشجرة ... ، ولكن فى عصرنا اكتشف العلماء دوران الأرض وكل بلد لها مشرق ومغرب يختلف عن الأخرى ... ، وهناك بلاد عليها ليل ، وأخرى عليها نهار ... ، فنجد قوله تعالى (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) (١) ... ، فلكى تفوز لا بدّ أن تسير بنور القرآن الكريم والسنة النبوية وفى ذلك الفوز فى الدنيا والآخرة ... ، لقد حفظ القرآن الكريم أولا فى الصدور حيث كان النبى صلىاللهعليهوسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب ونشأ وسط أمة أمية ، لذلك منحهم الله تعالى ملكة الحفظ قال تعالى (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (٢) ... ، لقد جمع القرآن أولا فى الصدور ليطبق المسلمون ما استقر فى قلوبهم وصدورهم ... ، وحين كثرت الغزوات وقتل عدد كبير من حفظة القرآن الكريم اجتمع أبى بكر وعمر بن الخطاب واستقروا على رأى جمعه فى كتاب خشية ضياعه مع كثرة الغزوات ، فبدأ الصحابة فى جمعه بكل دقة وكان هذا بتوفيق الله تعالى حيث أخبرنا سبحانه بقوله (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (٣) ... ، وبعد جمعه قرأه الناس
__________________
(١) سورة المعارج الآية ٤٠
(٢) سورة القيامة الآية ١٧
(٣) سورة القيامة الآية ١٧
