القصة القرآنية أنه بمجرد التقاء موسى عليهالسلام بالخضر اختفى ذكر الفتى الذى كان يصحبه فى الرحلة ... ، وذلك لأن الفتى هو رمز الأسباب المسخرة لخدمة موسى عليهالسلام ليصل إلى مراده ... ، وحين يلتقى موسى عليهالسلام بالخضر ، وهو رمز العلم الباطن فإنه لا حاجة لذكر رمز الأسباب ... ، إن العلم اللدنى يسبقه رحمة الله للعبد نتيجة طاعته ، يقول تعالى (آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) (١) ... ، لذلك فلكى تصل إلى مرحلة الشفافية ونور العلم يجب أن تمر بثلاثة مراحل ، الأولى هى طاعة الله وتنفيذ أو امره عبر العمل بالأسباب ، الثانية هى الدخول فى رحمة الله تعالى ، والثالثة هى الحصول على العلم اللدنى من الله تعالى وذلك دون الأسباب ... ، إننا فى عالم التكليف تحجب عنا أغطية الغيب فيكون الجزاء فى الآخرة ، حيث غياب الحكمة الباطنة للأمور عن أعيينا يؤجل العقاب إلى دار الآخرة ، حيث ترفع هذه الأغطية ... ، ولكن عند نزول الآيات والمعجزات كما حدث مع الأمم السابقة كخروج الناقة من الصخرة لصالح عليهالسلام ، وانشقاق البحر لموسى عليهالسلام ... ، فإن من يكفر بعد ذلك تكون العقوبة فى الدنيا كما حدث لقوم صالح وفرعون الذى رأى انشقاق البحر وأصر على مطاردة موسى عليهالسلام ... ، إن علم الله محيط بكل شىء وبما لم يتحقق بالنسبة لنا فى عالم المشاهدة يقول تعالى عن أهل الجنة (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ) (٢) إنه علم علام الغيوب ... ، إن العبد إذا أخلص فى عبادته يكشف الله له ما هو مستور عن غيره ، ولنا مثل فى قول عمر بن الخطاب مناديا" يا سارية الجبل" ... ، يأمره أن يتخذ الجبل خلفه فى المعركة ، حتى لا يتمكن منه العدو ، فيسمعه سارية ... ، هناك من يفسر الحلم ببصيرة فيتحقق كما أوله المفسر ... ، هناك من كان يريد الحج فامتلأت الباخرة ، وقالوا له هناك باخرة بعد ثلاثة أيام ، فجرى لسانه دون إرادته بعبارة لو توفى أحد ... ، فوجد المسئول يناديه ليركب الباخرة حيث توفى أحد الحجاج على الباخرة ... ، هناك من يرى رؤيا وتتحقق ... ،
__________________
(١) سورة الكهف الآية ٦٥.
(٢) سورة الصافات الآية ٥٠ ، ٥١
