كان كذبا في نفس الأمر فيكون في تصديقه حرج ، ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه ، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه كما أفاد هذا ابن حجر ونبه عليه الشافعي ـ رحمهالله تعالى ـ (١).
وهذا ما يوافق قوله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم» (٢).
هذا هو الطريق الوسط الذي رسمه لنا رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بالتعامل مع أهل الكتاب وتقيد به صحابته ـ رضوان الله عليهم ـ وكان على رأسهم ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ الذي كان ينكر على من يخالف هذا الطريق بقوله : «يا معشر المسلمين تسألون أهل الكتاب ، وكتابكم الذي أنزل على نبيه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أحدث الأخبار بالله ، تقرءونه لم يشب ، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله وغيّروا ما بأيديهم من الكتاب. فقالوا هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا. أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم. ولا والله ما رأينا رجلا منهم قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم» (٣).
هذا يوضح جليا طريق ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ الذي سلكه بالأخذ عن أهل الكتاب. وأن كل ما ادعاه المستشرقون لم يكن الغرض منه إلا التشكيك برجال هذا التفسير لرده وتشكيك الناس فيه والله خير حافظا لهذا الدين حيث قيض له من يرد عنه تحريف المبطلين وزيف الجاحدين أمثال هؤلاء المبشرين والمستشرقين والملحدين على مدار العصور والدهور.
من هذه الروايات التي ذكرها «جولد تسيهر» عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في أخذه عن أهل الكتاب تفسيره للأجل الذي قضاه موسى ـ عليهالسلام ـ عند نبي الله شعيب عند ما نزل في مدين يقصد ما جاء في قوله تعالى :
__________________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٨ / ١٢٠.
(٢) صحيح البخاري ٨ / ١٦٠ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٢٥.
(٣) صحيح البخاري ٥ / ١٨٥ كتاب الشهادات انظر فتح الباري.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
