(قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ)(١).
فقد روى تفسيرها عن ابن عباس تلميذه سعيد بن جبير حيث قال سعيد : جاءني يهودي من الكوفة وأنا أتجهز للحج فقال : إني أراك رجلا تتبع العلم ، فأخبرني أي الأجلين قضى موسى : قلت : لا أعلم. وأنا قادم على حبر العرب (يعني ابن عباس) فسائله عن ذلك. فلما قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك وأخبرته بقول اليهودي ، فقال ابن عباس : قضى أكثرهما وأطيبهما ، إن النبي إذا وعد لم يخلف قال سعيد : فقدمت العراق فلقيت اليهودي فأخبرته فقال : «صدق هكذا أنزل أيضا على موسى» (٢).
والملاحظ أن هذه الرواية (٣) إن أخذ تفسيرها ابن عباس عن أهل الكتاب فتكون مما تتمشى مع منهج ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في الأخذ في مجال القصص دون مسائل العقيدة والتشريع.
ويحتمل أن تكون باجتهاد منه فوافقت ما عندهم فظن أنه أخذها عنهم والله تعالى أعلم.
وأما ما ذكر من أخذ ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن أبي الجلد جيلان ابن فروي الأزدي فإنه لم يثبت أخذه عنه إلا في موضعين فقط حين سأله عن البرق والرعد.
وأما ما أخذه عن كعب الأحبار وعبد الله بن سلام فلم يكن كذلك إلا في موضعين من التفسير كذلك (٤) وكل من أشار إليهم «جولد تسيهر» من المذكورين سابقا قد أسلموا وحسن إسلامهم.
__________________
(١) سورة القصص : ٢٨.
(٢) مذاهب التفسير الإسلامي ص ٩٢ ـ ٩٣.
(٣) ذكر هذه الرواية الطبري في تفسيره ٢٠ / ٤٣ / ٤٤.
(٤) هذا التعليق لأستاذي فضيلة الشيخ منّاع القطان أثناء جلسة المناقشة للرسالة.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
