السور بعضها مع بعض فكان ترتيب القرآن حسب الوقائع تنزيلا ، وعلى حسب الحكمة ترتيبا (١).
وقد خطئ من العلماء من قال : الآيات القرآنية لا رابط بينها. كالإمام عز الدين بن عبد السلام ـ رحمهالله ـ والأستاذ محمد فريد وجدي ، وغيرهما ، ومن انساق خلفهم من المستشرقين والمبشرين. حتى قال أبو بكر بن العربي في كتابه (سراج المريدين) عن فضل هذا العلم :
[ارتباط الآي بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة ، متسقة المعاني ، منتظمة المباني ، علم عظيم](٢).
أما بالنسبة للمثال الذي ذكره «سال» ومنه حكم على أن القرآن آياته غير مترابطة وهذا المثال ضربه «سال» في آية الكرسي وعلاقتها بما قبلها وما بعدها. اعلم أن من الأساليب المطردة في القرآن الكريم الجمع في السياق بين علم التوحيد ، وعلم القصص ، وعلم الأحكام. وذكر القصص كان لحكم عظيمة. إما تقرير دلائل التوحيد ، وإما المبالغة في إلزام الأحكام والتكاليف. وهذا الطريق هو الطريق الأحسن لإبقاء الإنسان في النوع الواحد لأنه يوجب الملال ، فأما إذا انتقل من نوع من العلوم إلى نوع آخر فكأنه يشرح به الصدر ، ويفرح به القلب ، فكأنه سافر من بلد إلى آخر ، وانتقل من بستان إلى بستان آخر ، وانتقل من تناول طعام لذيذ إلى تناول نوع آخر.
لما ذكر الله سبحانه أخبار المتقدمين من الرسل مع أقوامهم ، كسؤال قوم موسى ـ عليهالسلام ـ (أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً)(٣) وكقوم عيسى عليهالسلام بعد أن شاهدوا منه إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص فكذبوه وراموا قتله ،
__________________
(١) انظر كتاب الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم ـ محمد حجازي ـ دار الكتب الحديثة ص ١٥ ـ ١٦.
(٢) انظر البرهان في علوم القرآن ١ / ٢٧ ـ طبعة دار المعرفة بيروت.
(٣) سورة النساء : ١٥٣.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
