الأصل أن لا يصدر على أمثالهم لما نتوسم بهم أن يكونوا عليه من منزلة علمية.
وقد بينت خلال معالجتي لبعض القضايا السابقة بطلان هذه الافتراءات وأثبت مقدار التناسب والترابط بين الآيات القرآنية.
والمعروف أن هذا القرآن نزل في أمة فصيحة بضاعتها المفضلة وتجارتها الرابحة الكلام ، حتى عقدوا لها أسواقا لم تسبقهم لذلك أمة من الأمم وكانوا يدركون مثل هذه القضايا ترابط الكلام وانسجامه بأذواقهم وفطرهم السليمة قبل فطنتهم. وقد اعترفوا أنه جاء قمة لا يصل لشأوه كتاب لا في ألفاظه ولا في أسلوبه يجمع بين حسن الإيجاز والتطويل دون خلل ولا ملل ، ولا ترقيع كما زعم «سال» ، ولم يكن مشتتا عشوائيا كما زعم أصحاب الموسوعة البريطانية. ولا بالرديء كما زعم «دوزي» حتى أطلقوا على جماله «سحرا» لسموه وجلاله ، وهيبته على نفوسهم ، وأدركوا إعجازه الذي لاحظوه في أسلوبه وبيانه وبلاغته وانسجام ترابطه ولو وجد العرب في نظم سوره أي مأخذ أو ضعف لكان لهم معه شأن آخر.
أما موضوعات السورة القرآنية فالترابط بينها أمر متميز مما دعاهم للاعتراف بإعجازه. فالقرآن الكريم ليس معجزة فقط بحقائقه العلمية والتاريخية التي ما زال العلم يكتشفها يوما بعد يوم. بل كذلك هو معجز في ترابطه وحسن سبكه.
ومن أحكام ترابط هذا الكتاب أنك لو أردت إسقاط كلمة أو إبدالها لاختل النظم وظهر الضعف. وقد تنبه العلماء لهذا السبك وحسن النظم ودقة الربط فكتبوا فيه كتبا ومن هؤلاء الإمام الجرجاني ، والإمام الزملكاني ، في كتابيهما اللذين يبحثان فيهما أمر إعجاز القرآن الكريم. والدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه (النبأ العظيم) الذي درس فيه سورة البقرة وأظهر وحدتها الموضوعية وكذلك أستاذي الدكتور فضل حسن عباس في كتابه (إعجاز القرآن) درس فيه مجموعة من السور.
فقد أظهر هؤلاء العلماء الأجلاء مقدار الربط بين السورة الواحدة وبين
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
