الرجل ما لا يساوي إلا درهما بدرهمين جاز ، فكذلك إذا باع درهما بدرهمين. قلت : جيء به على طريق المبالغة وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلا وقانونا في الحل حتى شبهوا به البيع (١).
فعلى هذا تكون جاءت مصورة لما بلغه اعتقادهم من استحلال الربا تصويرا دقيقا. يعني عن أي تصوير فالمعنى تام وليس فيه أي خلل أو معاياة كما زعم «سال» فشبهته مردودة عليه ويظهر بطلان دعواه وفساد قوله.
القضية الرابعة عشرة :
قال «سال» : إن مما ينافي الفصاحة أن يأتي الكاتب أو الخطيب في أثناء كلامه بجملة تكون أجنبية عما سبقها وهذا مما يعده العلماء تكلفا.
وضرب على ذلك مثالا واحدا وهو آية الكرسي حيث اعتبرها كلاما أجنبيا ، لا ارتباط له بما قبله وما بعده ، فهو كقطعة ديباج رقع بها ثوب كرباس (٢).
الجواب :
لم يك «سال» الوحيد الذي ادعى أن آيات القرآن الكريم لا ارتباط بينها. بل سبقه بذلك «بل» في مقدمته حيث زعم أن سبب عدم هذا الترابط أن جمعة القرآن كانوا يجدون على الورقة التي كتب عليها قرآن شيئا على وجهها وآخر على ظهرها فكان الكاتب يجمع ما كتب على الوجهين مع عدم ارتباطهما وسمى نظريته هذه «التكملات البديلة» وقد انساق وراء «بل» و «سال» أصحاب الموسوعة البريطانية فزعموا أن السور الطويلة ذوات موضوعات متعددة وهي مشتتة ليس بينها صلة .. فالقرآن مجرد إنشاء جاء بطريقة عشوائية.
وهذه الافتراءات من أخطر ما أقدم عليه هؤلاء المستشرقون وذلك لأن
__________________
(١) الكشاف ١ / ٣٩٩.
(٢) أسرار عن القرآن ص ٨٨ ـ ٨٩ ، وقضايا قرآنية ص ٧٥ ، ومقدمة بل ص ٨٤ ، وما بعدها.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
