ثم قال مبينا فساد المعنى في الآية بقوله :
الأمر الأول :
الكلام يوهم أنه ضرب لهم مثلا بالبعوضة لكننا لا نجد ذلك ، لذا فهو كلام لا معنى له.
الأمر الثاني :
كان الأوجه أن يقول بعوضة فما دونها (١).
الجواب :
الأمثال ضرب رفيع من فصيح الكلام ، ولون من ألوان الكلام العربي الذي جرى عليه القرآن الكريم لتأكيد معنى ، أو بيان غاية ، أو الإقناع بفكرة ، أو تزيين أمر وتقبيح آخر للترغيب بالأول والترهيب من الثاني (٢) إلى غير ذلك من الأغراض التي هي من ضمن الأهداف التربوية القرآنية. قال تعالى : (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ)(٣).
وقد اشتمل القرآن الكريم على ثلاثة وأربعين مثلا (٤).
ولأهمية المثل اعتنت به أكثر من أمة : عربية كانت أو عجمية ، قبل الإسلام وبعده ، بالفصيح من لغاتها وبعامية. أو بالعامية منها. وقد ذكرته كتب سماوية أخرى كالإنجيل.
فقد جاء في الإنجيل عن عيسى ـ عليهالسلام ـ قوله : «مثل ملكوت السماء كمثل رجل زرع في قريته حنطة جيدة ..» إلى آخر المثل.
__________________
(١) أسرار عن القرآن ص ٨١.
(٢) الأمثال القرآنية عبد الرحمن حبنكة ـ دار القلم ـ دمشق ـ بيروت ص ٣٩ ـ ٤٠.
(٣) سورة العنكبوت : ٤٣.
(٤) الأمثال في القرآن الكريم ـ لابن القيم ص ٥٧ ، دار المعرفة ـ بيروت.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
