القضية السابعة :
وزعم «سال» أن مما يتنافى مع إعجاز القرآن شحنه بأمور محمد الشخصية ، وكثيرا ما نزلت سور منه برقمها فيما لا يهم أحد غيره وغير أهله وقد ذكر على ذلك عدة أمثلة كسورة الأحزاب والتحريم والنور وغيرها (١).
الجواب :
إن التركيز على ذكر الله سبحانه لحياة نبيه الخاصة والعامة في القرآن الكريم ليس من أجل شخص النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ولكن لأن كل جزء من حياته ـ صلىاللهعليهوسلم ـ تعتبر تشريعا فمن أجل ذلك كان التركيز على حياته الخاصة والعامة.
فرسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قوله وفعله وتقريره يعتبر تشريعا ، ولهذا كان أزواج رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ اللواتي شاركنه حياته الخاصة به لا يكتمن شيئا منها ولا يخفينه ، فإذا ما سئلت إحداهن عن أي جانب من جوانب حياته الشخصية ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يجبن السائل بكل صراحة ووضوح. مما يدل على فهمهن وتقديرهن لمسئولياتهن وواجباتهن ومعرفتهن أن حياتهن مع رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ليس ملكا خاصا لهن وإنما هي ملك للإسلام والمسلمين (٢).
لذا فرسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ليس كأحد من المسلمين وليس نساؤه كأحد من المسلمات ؛ لأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ جزء من عقيدة المسلم ، ينطق باسمه في صلاته وكثير من أحواله وعباداته فهو قدوة المسلم وأزواجه المثل الأعلى للبيت المسلم ، بهن تقتدي وعلى طريقهن تسير نساء المسلمين ، لذا خصت نساؤه بكثير من الآيات.
أما ما استشهد به «سال» من قضايا لها علاقة بحياة المصطفى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فذكرها في القرآن الكريم كان لما فيها من دروس تربوية وتشريعات إسلامية ينبغي
__________________
(١) أسرار عن القرآن ص ٥٣.
(٢) النبي وأزواجه في سورة الأحزاب ـ عبد الحميد طهماز ـ دار القلم ص ١٠.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
