وفضح كذبه.
ويتأكد أن كل ما في كتاب الله ـ سبحانه ـ هو قرآن كريم وليس من كلام أحد.
أما بالنسبة لما نسب لعبد الله بن سعد بن أبي السرح فقد ناقشته في موضع آخر من هذه الرسالة فيرجع إليه (١).
القضية السادسة :
زعم «سال» أن مما يبطل إعجاز القرآن الكريم أن فيه مضامين لا يمكن أن تكون مما أوحى به الله سبحانه واستدل على ذلك بعدة أدلة منها :
١ ـ قوله تعالى : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً)(٢) وغيرها.
فاعتبر «سال» أن هذا مخالف للعدل الإلهي لأن الله سبحانه لا يأمر بالفسق. فكيف يأمرهم ثم يهلكهم على ذلك فيكون هذا الإهلاك ظلما (٣).
الجواب :
الله سبحانه أحكم الحاكمين وأعدل العادلين منزه عن الظلم قال تعالى : (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)(٤).
فالله سبحانه لا يصيب أحدا بعذاب دنيوي كان أو أخروي من غير إنذار على أبلغ وجه وآكده بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وذلك ليقيم عليهم الحجة وتنقطع الأعذار. قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى)(٥).
__________________
(١) انظر الرسالة ص ٣٢٠.
(٢) سورة الإسراء : (١٦).
(٣) أسرار عن القرآن ص ٥٢.
(٤) سورة آل عمران : ١٨٢.
(٥) سورة طه : ١٣٤.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
