قال ابن عباس : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)(١) أي أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، وكان بموقع النجوم ، فكان الله عزوجل ينزله على رسوله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بعضه في إثر بعض.
فهذه الآيات إذن مما وفق به ابن الخطاب وألهمه ووافقه عليه ربه ـ عزوجل ـ قال عمر : وافقني ربي في ثلاث. قلت : يا رسول الله ، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ..)(٢).
وقد نسب لعمر ـ رضي الله عنه ـ أربع عشرة موافقة من هذا القبيل ، وهذا الإلهام في بعض أتباع الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ وافقتهم لمراد الله سبحانه كان في أكثر من أمة وكان من الأمة الإسلامية عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه الذي خص بهذه الميزة ، وهذا الفضل ، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «إن كان في الأمم محدثون فإن يكن في هذه الأمة فهو عمر بن الخطاب» (٣).
وعن علي ـ رضي الله عنه ـ قال : «ما كنا ننكر ونحن متوافرون أصحاب محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أن السكينة تنطق على لسان عمر ـ رضي الله عنه ـ» (٣).
فهذا يدل على مقدار التوفيق الإلهي الذي ناله هذا الصحابي الجليل عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وذلك ببركة مجالسته للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وإخلاصه لله سبحانه حيث تشربت روحه التشريع الإلهي فكان ينطق بما يوافق مراد الله سبحانه ، وبما سجل في لوحه المحفوظ حتى قيل عنه : إنه ينطق على لسان ملك ، ويتكلم بروح الشريعة (٥) فمن هنا يتبين بطلان دعوى «سال»
__________________
(١) سورة القدر : (١).
(٢) تفسير ابن كثير ١ / ١٦٩.
(٣) دلائل النبوة للبيهقي ٦ / ٣٦٩ ـ ٣٧٠.
(٣) دلائل النبوة للبيهقي ٦ / ٣٦٩ ـ ٣٧٠.
(٥) فقه عمر بن الخطاب د / الزحيلي. جامعة أم القرى الكتاب (٣١) ط ١ ، ١٤٠٣ ه ، طباعة دار الغرب الإسلامي ـ بيروت ص ٢٨ وما بعدها.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
